فهرس الكتاب

الصفحة 2083 من 2175

وإن كان معتقدا لصحة الشراء: فيلزمه اعتقاد كونها فيئا، وما ذكروه من الخبر، فمن أخبار الآحاد، التى لا توجب القطع بنفى الخطأ عنه.

قولهم: إن قتل الزبير، لم يكن حراما.

قلنا: فلا معنى لبشارة قاتله بالنار.

وقولهم: إنما بشّره بالنار نظرا إلى عاقبة أمره، وما جرى له من مقاتلة عليّ ليس كذلك، فإنا نعلم علما ضروريا، أن النبي- صلى الله عليه وسلم- ذكر ذلك الخبر في حق الزبير في معرض التعظيم له، والتفخيم من أمره، وهو المتبادر من لفظه عند اطلاقه.

وحمل كلام النبي- صلى الله عليه وسلم-، على تبشير قاتل ابن صفية بالنار؛ لكونه يقاتل عليا ففى غاية البعد، والإلغاز من القول، وكلام النبي المشرع ينزه عنه.

ولو جاز مثل ذلك في كلامه- عليه السلام- لما بقى لنا بما يخاطبنا به من الألفاظ وثوق، فيما أمرنا به، ونهينا عنه، وفى جميع أحكام التكاليف؛ لاحتمال أن يريد به، ما لم يظهر لنا من كلامه. ويظهر بذلك كلام الملاحدة، في إبطال الشرائع بناء على قولهم: إن كلام اللّه تعالى، والرسول له ظاهر، وباطن، وأن المراد به الباطن، دون الظاهر؛ وهو محال.

قولهم: في قضية أمهات الأولاد: إن عليا إنما وافق عمر، تقية، وخوفا؛ ليس كذلك بدليل أمرين:-

الأول: أنه قال: «اتفق رأيى، ورأى عمر على امتناع بيع أمهات الأولاد» ولو كان كما ذكروه لما قال: «اتفق رأيى» ؛ لأنه لم يكن ذلك رأيا له «11» //؛ فيكون كاذبا؛ بل كان ينبغى أن يقول: اتفق قولى، وقول عمر، أو رأى عمر.

الثانى: أنه قال: «و الآن فقد رأيت بيعهن» وذلك يدلّ على حدوث رأيه في بيعهنّ [و إلا لقال: ورأيى بيعهن] «1» .

وما ذكروه من الأخبار، فأخبار آحاد، لا توجب القطع بعصمته.

قولهم: إن خطبة على لبنت أبى جهل لم تثبت، ولم تصح.

(11) // أول ل 170/ أ.

(1) ساقط من (أ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت