فهرس الكتاب

الصفحة 2033 من 2175

وقوله- تعالى-: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ «1» لا نسلم أن المراد من قوله تعالى: وصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ عليّ بن أبى طالب؛ بل المراد به خيار المؤمنين على ما قاله أكثر المفسرين. وقال العلاء بن زياد «2» : المراد به الأنبياء «3» .

وقال الضحاك «4» : المراد به أبو بكر، وعمر، ويقال عثمان أيضا.

وقوله- عليه السلام- «من كنت مولاه فعلىّ مولاه» . وقوله: «أنت منى بمنزلة هارون من موسى» سيأتى جوابهما فيما بعد «5» .

وقوله- عليه السلام- «من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه» الحديث؛ فليس فيه ما يدل على تفضيله.

قولهم: إنه أوجب مساواته لكل نبى في صفته، لا يخلو: إما أن يوجب مساواته لكل واحد في الفضيلة؛ لمساواته فيما يشبهه به، أو لا يوجب ذلك.

الأول: محال. لما فيه من القول بأن عليا مساو للنبى- عليه الصلاة والسلام في الفضيلة؛ وهو خلاف الإجماع، ولأنه يلزم من مساواته لكل واحد من الأنبياء المذكورين في فضيلته، أن يكون أفضل من كل واحد منهم؛ لمساواته له في فضيلته، وترجحه عليه بفضيلة غيره؛ والولىّ لا يكون أفضل من النبىّ بالإجماع.

وإن كان الثانى: فقد بطل ما ذكروه من وجه الاستدلال.

وما ذكروه من اتصافه بالصفات المذكورة، والمناقب المشهورة، فكل ذلك ممّا يوجب الفضيلة لا الأفضلية، فإنّه «11» // ما من واحد من آحاد الصّحابة، إلّا وهو أيضا مختص بمناقب وفضائل لم توجد في حق غيره، وإن لم يكن أفضل من غيره.

(1) سورة التحريم 66/ 4.

(2) العلاء بن زياد: هو العلاء بن زياد بن مطر بن شريح حدث عن أبى هريرة توفى في ولاية الحجاج سنة 94.

[طبقات ابن سعد 7/ 217، تهذيب التهذيب 8/ 181] .

(3) راجع في ذلك تفسير الرازى 30/ 44.

(4) هو الضحاك بن مزاحم البلخى الخراسانى- حدث عن ابن عباس وأبى سعيد الخدرى توفى سنة 105 ه.

[ميزان الاعتدال 1/ 471، وتهذيب التهذيب 4/ 453] .

(5) راجع ما سيأتى ل 282/ أ وما بعدها.

(11) // أول ل 161/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت