فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 2175

باعطاء درهم قبله، وكذلك في إعطاء كل درهم يفرض، إلى غير النهاية؛ كان الإعطاء محالا.

الثالث: هو أن القول بتعاقب العلل والمعلولات، يجر إلى تأثير العلة في معلولها بعد عدمها، وتأثير المعدوم في الموجود محال.

وهذه الحجج مما لا ثبت لها: أما الأولى: فلأنه لا يلزم من سبق العدم على كل واحد من الآحاد، سبقه على الجملة؛ فإن الحكم على الآحاد، لا يلزم أن يكون حكما على الجملة؛ كما سبق تحقيقه.

وأما الثانية: فإنما تلزم أن لو كان ما توقف عليه الوجود- وهو شرط في الوجود- غير موجود؛ كما في المثال المذكور.

وأما إن كان موجودا: فلا يلزم امتناع وجود المشروط، والقول بأن الشرط غير موجود، محل النزاع؛ فلا تقبل الدعوى به من غير دليل ..

وأما الثالثة: فإنما تلزم أيضا: أن لو كان معنى التعاقب، وجود المعلول، بعد عدم علته؛ وليس كذلك؛ بل معناه وجود المعلول متراخيا عن وجود علته، مع بقاء علته موجودة/ إلى حال وجوده وبقائه موجودا بعد عدم علته، وكذلك في كل علة مع معلولها؛ وذلك لا يلزم منه تأثير المعدوم في الموجود، ولا أن تكون العلل والمعلولات موجودة معا. وذلك متصور في العلل الفاعلة بالاختيار.

والأقرب في ذلك أن يقال:

لو كانت العلل والمعلولات متعاقبة، فكل واحد منها حادث، لا محالة. وعند ذلك فلا يخلو: إما أن يقال بوجود شيء منها في الأزل، أو لا بوجود شيء منها في الأزل.

فإن كان الأول: فهو ممتنع؛ لأن الأزلى، لا يكون مسبوقا بالعدم، والحادث مسبوق بالعدم، فلو كان شيء منها في الأزل؛ لكان مسبوقا بالعدم؛ ضرورة كونه حادثا، وهو غير مسبوق بالعدم؛ ضرورة كونه أزليا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت