السادس: هو أن أحدا من الأمة لا يقدر على توليه من هو أدنى في الرتبة من الإمامة: كالقضاء والحسبة وغيره؛ فلأن لا يقدر على تولية الإمامة كان أولى «1» .
السابع: [هو] «2» أنّ الإمام خليفة اللّه- تعالى- ورسوله، فلو ثبتت خلافته باختيار بعض الأمة؛ لكان خليفة عنهم لا عن الله ورسوله؛ لأنه لم يكن مستخلفا من جهة اللّه ورسوله «3» .
الثامن: أنّه لو جاز إثبات الإمامة بالاختيار؛ لأفضى ذلك إلى خلو بعض الأزمنة عن الإمام؛ وهو ممتنع.
وبيان ذلك: أنّه إذا مات الإمام فبويع اثنان، كل طائفة لواحد، ولم يعلم تقدّم أحدهما ولا وقوعهما معا، فإنه يمتنع القول بالصحة؛ لجواز وقوعهما معا ويمتنع القول بالبطلان؛ لجواز تقدم أحدهما. ويمتنع تعيين أحدهما لعدم الأولوية، ومع ذلك فيمتنع نصب إمام آخر وذلك مما «4» يفضى إلى خلو الزمان عن الإمام في هذه الحالة «5» .
التاسع: هو أن الإمامة، ولاية عامة، فلو جاز إثباتها بالاختيار؛ لجاز إثبات النبوة بالاختيار، وحيث لم يجز لم تجز «6» .
العاشر: أنّ الإمامة من الأركان العظيمة في الدّين، فوجب أن تثبت بالنص لا بالاختيار كما في الصّلوات الخمس، وصوم رمضان «7» .
الحادى عشر: هو أن النبي- صلى الله عليه وسلم- لا يخلو إما أن يقال إنّه كان عالما باحتياج الخلق إلى من يقوم بمهماتهم، ويحفظ بيضتهم، ويحمى حوزتهم، ويقبض على أيدى السّفهاء منهم، ويقيم فيهم القوانين الشّرعية على وفق ما وردت به الأدلة السّمعية. أو أنه لم يكن عالما بذلك. الثانى: محال إذ هو إساءة ظن بالنبى- عليه السلام- وقدح في الرّسول. وإن كان الأول: فلا يخفى مبالغته في التعريف
(1) انظر الرد على هذا الطعن أيضا في شرح المواقف ص 291.
(2) ساقط من «أ» .
(3) انظر الرد على هذا الطعن في المغنى 20/ 1/ 316 وشرح المواقف ص 290 الموقف السادس.
(4) ساقط من ب.
(5) انظر الرد على هذا الطعن في المغنى للقاضى عبد الجبار 20/ 1/ 268 وما بعدها.
(6) انظر الرد على هذا الطعن في المغنى 20/ 1/ 298 وما بعدها.
(7) انظر الرد على هذا الاعتراض في المغنى 20/ 1/ 109 وما بعدها.