الرؤية، والقول بحدوث كلام الله- تعالى- ووافقهم على ذلك ضرار بن «1» عمرو، وحفص الفرد «2» .
ثم افترقوا ثلاث فرق:
الفرقة الأولى: البرغوثية «3» :
زعموا أن كلام الله تعالى- حادث، وأنه إذا قرئ؛ فهو عرض، وإذا كتب؛ فهو جسم.
وهو كفر بارد لا يستجيزه من له أدنى مسكة من العقل، ثم يلزمهم على ذلك أن كلام الله- تعالى- إذا كتب بنجاسة، صارت تلك الحروف المقطعة من تلك النجاسة كلام الله- تعالى- بعد أن لم تكن كلاما؛ وهو محال.
الفرقة الثانية: الزعفرانية «4»
زعموا أن كلام الله- تعالى- غيره، وأن كل ما هو غيره فهو مخلوق، ومع ذلك قالوا:
إن من قال إن القرآن مخلوق؛ فهو كافر ولذلك، فإنهم يقولون: يا رب القرآن، أهلك من قال إن القرآن مخلوق، فإن أرادوا بنفى كونه مخلوقا بمعنى الاختلاق، والكذب، وإلا فهو تناقض، محال.
الفرقة الثالثة: المستدركة «5»
استدركوا على الزعفرانية وقالوا: إن كلام الله مخلوق مطلقا غير أن النبي- صلى اللّه عليه وسلم- قال: «كلام الله غير مخلوق» ، وأجمعت الأمة على ذلك، فوافقناهم، وحملنا قولهم غير
(1) ضرار بن عمرو: سبقت ترجمته في هامش ل 72/ ب من الجزء الأول.
(2) حفص الفرد: سبقت ترجمته في هامش ل 231/ أ من الجزء الأول.
(3) أصحاب محمد بن عيسى المعروف ببرغوث وهو من أتباع النّجار إلا أنه خالفه في بعض ما ذهب إليه، انظر عنه وعن فرقته، الفرق بين الفرق للبغدادى ص 209 والتبصير في الدين ص 62 والملل والنحل ص 88 وما بعدها.
وشرح المواقف ص 58 من التذييل.
(4) الزعفرانية: أتباع الزعفرانى من أهل الرى. وكان يناقض بآخر كلامه أوله انظر عنه: الفرق بين الفرق ص 209، 210، والتبصير في الدين ص 62، وشرح المواقف ص 58 من التذييل.
(5) المستدركة: وهم قوم من الزعفرانية. سموا بهذا الاسم، لأنهم زعموا أنهم استدركوا على أسلافهم ما خفى عليهم. انظر عنهم: التبصير في الدين ص 62 والفرق بين الفرق ص 210، 211 فقد ذكر البعض مناظرة له مع واحد من أفراد هذه الطائفة. وشرح المواقف ص 59 من التذييل.