فهرس الكتاب

الصفحة 1926 من 2175

وكان رأس القوم في ذلك عبد الله بن ميمون القداح «1» . وقيل حمدان قرمط، وكان أول ما فعل أنه انتمى إلى غلاة الروافض، واستمالهم بالدعوة إلى الإمام والحث على متابعته، ولم يزل يستدرجهم بمخارقه، حتى أجابه منهم طائفة كثيرة، ولهم في الدعوة واستدراج الطغام «2» مراتب.

الأولى: الرزق، وهو أن يكون الداعى فطنا، عارفا بقبول حال المدعو، لما يدعوه إليه بحيث لا يدعو غير قابل، ولذلك نهوا دعاتهم، عن إلقاء البذر في الأراضى السبخة، وأن لا يتكلم بالدعوة في بيت فيه سراج؛ أى فقيه، أو متكلم.

الثانية: التأنيس: وهو استمالة كل واحد، بتقرير ما يميل إليه هواه، حتى إنه إن كان المدعو ممن يميل إلى الزهد، والورع، زين ذلك، وقبح نقائضه، وإن كان ممن يميل إلى الخلاعة، زين له ذلك، وقبح نفائضه، حتى يحصل له التأنيس.

الثالثة: التشكيك، والتعليق: وهو أنه إذا تأنس المدعو بالداعى، شككه بعد ذلك في أركان الشريعة، وذلك بأن يقول له: ما معنى الحروف المقطعة في أوائل السور، ولم كانت الحائض يجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة؟ ولم كان الغسل واجبا من خروج المنى، دون البول؟ والركوع واحدا، والسجود اثنين؟ وأبواب الجنة ثمانية، وأبواب جهنم سبعة؟ والصبح ركعتين، والمغرب ثلاث، والظهر، والعصر، والعشاء أربعا؟ إلى غير ذلك، فيتشكك، ويتعلق قلبه بالعود، إلى مراجعتهم، في ذلك.

الرابعة: الربط، وذلك أنه إذا عاد إليهم، وراجعهم فيما شككوه فيه.

قالوا له: قد جرت سنة الله، بأخذ الميثاق، والعهود، واستدلوا عليه بقوله تعالى:

وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ «3» الآية.

فإذا أذعن لهم/ استحلفوا بالأيمان التى يعتقدها، أن يستر ما يسمعه منهم، ولا يفشى لهم سرا، إلا ما استفشوه.

(1) هو عبد الله بن ميمون بن داود المخزومى المعروف بابن القداح من أهل مكة، وهو من الثقات عند الشيعة. عرف بالقداح؛ لصناعته السهام ظهر في جنوبى فارس 260 ه وهو الّذي نشر المبادئ الإسماعيلية بها توفى سنة 280 ه (الإعلام 4/ 286، موسوعة الأديان ص 295) .

(2) الطّغام: أرذال الناس وأوغادهم. و- الضعيف الردىء من كل شيء (الطغامة) واحد الطغام و- الأحمق، [يستوى فيه المذكر والمؤنث] . (ج) طغام (المعجم الوسيط- باب الطاء) .

(3) سورة الأحزاب: 33/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت