أما النص: فمن جهة الكتاب، والسنة.
أما الكتاب: فقوله- تعالى- حكاية عن المؤمنين رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا «1» ولو لا أن ذلك جائز لما سألوا دفعه.
وأما السنة: فما روى عن النبي- صلّى اللّه عليه وسلم- أنه قال: يصبح المرء مؤمنا، ويمسى كافرا» «2» .
وأما الإجماع: فهو أن الأمة لم تزل خلفا وسلفا يسألون الله- تعالى- أن يثبت قلوبهم على الإيمان، وان لا يقدّرهم على الكفران، ولو لم يكن ذلك جائزا؛ لما سألوه دفعه عنهم.
[الرد على الخوارج والمعتزلة]
وأما الرد على القائلين بكون مرتكب الكبيرة كافرا «3» : فمن جهة المعقول، والمنقول، والحكم.
أما المعقول:
فهو أنّ مرتكب الكبيرة مؤمن، وبيان كونه مؤمنا، أنه متّصف بالإيمان. وبيان اتصافه بالإيمان. أنه متصف بالتصديق بالله- تعالى- ولا معنى للإيمان بالله تعالى غير التصديق به؛ على ما تقدم. وإذا كان مؤمنا؛ فلا يكون كافرا؛ إذ الكفر ضد الإيمان وضد الإيمان؛ لا يكون مجامعا للإيمان.
وأما المنقول: فمن جهة: النّص، والإجماع:
أما النص: فما ذكرناه من النصوص الدالة على نفى الممانعة بين الإيمان، وفعل الكبيرة
وأما الاجماع: فهو أن الأمة من السلف قبل ظهور المخالفين مجمعة على إيمان من صدرت عنه الكبيرة، وعلى دخوله في زمرة المؤمنين.
(1) سورة آل عمران 3/ 8.
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك 4/ 440 (كتاب الفتن- باب لا تقوم الساعة إلا على شرار من خلقه) والحديث بتمامه «إن بين أيديكم فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح المرء فيها مؤمنا، ويمسى كافرا ويمسى مؤمنا، ويصبح كافرا» . عن أبى موسى الأشعرى، رضى الله عنه.
(3) هم فرقة الخوارج: انظر عنهم ما سيأتى ل 252/ أ وما بعدها من الفصل الرابع من هذه القاعدة.