فهرس الكتاب

الصفحة 1893 من 2175

أما النص: فمن جهة الكتاب، والسنة.

أما الكتاب: فقوله- تعالى- حكاية عن المؤمنين رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا «1» ولو لا أن ذلك جائز لما سألوا دفعه.

وأما السنة: فما روى عن النبي- صلّى اللّه عليه وسلم- أنه قال: يصبح المرء مؤمنا، ويمسى كافرا» «2» .

وأما الإجماع: فهو أن الأمة لم تزل خلفا وسلفا يسألون الله- تعالى- أن يثبت قلوبهم على الإيمان، وان لا يقدّرهم على الكفران، ولو لم يكن ذلك جائزا؛ لما سألوه دفعه عنهم.

[الرد على الخوارج والمعتزلة]

وأما الرد على القائلين بكون مرتكب الكبيرة كافرا «3» : فمن جهة المعقول، والمنقول، والحكم.

أما المعقول:

فهو أنّ مرتكب الكبيرة مؤمن، وبيان كونه مؤمنا، أنه متّصف بالإيمان. وبيان اتصافه بالإيمان. أنه متصف بالتصديق بالله- تعالى- ولا معنى للإيمان بالله تعالى غير التصديق به؛ على ما تقدم. وإذا كان مؤمنا؛ فلا يكون كافرا؛ إذ الكفر ضد الإيمان وضد الإيمان؛ لا يكون مجامعا للإيمان.

وأما المنقول: فمن جهة: النّص، والإجماع:

أما النص: فما ذكرناه من النصوص الدالة على نفى الممانعة بين الإيمان، وفعل الكبيرة

وأما الاجماع: فهو أن الأمة من السلف قبل ظهور المخالفين مجمعة على إيمان من صدرت عنه الكبيرة، وعلى دخوله في زمرة المؤمنين.

(1) سورة آل عمران 3/ 8.

(2) أخرجه الحاكم في المستدرك 4/ 440 (كتاب الفتن- باب لا تقوم الساعة إلا على شرار من خلقه) والحديث بتمامه «إن بين أيديكم فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح المرء فيها مؤمنا، ويمسى كافرا ويمسى مؤمنا، ويصبح كافرا» . عن أبى موسى الأشعرى، رضى الله عنه.

(3) هم فرقة الخوارج: انظر عنهم ما سيأتى ل 252/ أ وما بعدها من الفصل الرابع من هذه القاعدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت