فهرس الكتاب

الصفحة 1889 من 2175

فلئن قالوا: الكفر هو الّذي يستحق عليه عقابا، أكثر من عقاب الفسق؛ فلا يصحّ؛ لأن «11» // الفسق أعم من الكفر؛ فكل كفر فسوق، وليس كل فسوق كفرا.

وعند ذلك: فلا يتميز عقاب الكفر عن عقاب الفسوق.

فلئن قالوا: أعظم من عقاب الفسوق الّذي ليس بكفر، فقد أخذوا الكفر في حد الكفر، وتعريف الشيء بنفسه محال.

ومن قال الإيمان هو الإقرار باللّسان لا غير، قال: الكفر هو ترك الإقرار؛ وهو باطل من حيث أنه يوجب الحكم بالكفر على المصدق بالله- تعالى- بقلبه، وما جاءت به رسله مع عدم تصريحه بالإقرار لفظا؛ لمانع يمنع منه؛ وهو خلاف قاعدة الدين، واجماع المسلمين.

ومن قال الإيمان هو المعرفة بالجنان، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان.

قال: الكفر هو الإخلال بأحد هذه الأمور الثلاثة، فمن لم يكن عارفا بالله- تعالى- وإن أقر باللسان، وعمل بالأركان؛ فهو كافر، وكذلك من كان عارفا بالله- تعالى- ومقرا بلسانه غير أنه غير عامل بالأركان؛ فهو كافر.

وعلى هذا النحو- وهو خطأ- فإن من كان مصدقا بالله وما جاءت به رسله، وان أخلّ بشيء من الإيمان بالأركان، أو بجملتها تهاونا، وكسلا، لا بطريق الجحود لها؛ فإنه لا يكون كافرا.

ولهذا فإن السلف من الأمة مجمعة على أنّ مثل هذا الشّخص لو أتى بعبادة من العبادات؛ لصحت منه، وأنه يساهم المسلمين في الغنيمة، وشهود المشاهد، وأنه يغسّل، ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين، ولو كان كافرا؛ لما كان كذلك بإجماع الأمة.

ومن قال الإيمان هو التصديق بالقلب بالله- تعالى-/ وما جاءت به رسله قال:

الكفر هو التكذيب بشيء مما جاء به الرّسول. وهذا هو اختيار الإمام الغزالى «1» ؛ وهو باطل بمن ليس بمصدق، ولا مكذب لشيء مما جاء به الرّسول.

(11) // أول ل 137/ ب.

(1) انظر قواعد العقائد ص 129. وراجع ترجمة الغزالى فيما مر في هامش ل 122/ أ من الجزء الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت