فهرس الكتاب

الصفحة 1884 من 2175

قلنا: الإيمان شرعا ضدّ الشّرك بالاجماع، وما ذكروه؛ فهو لازم لهم على كلّ مذهب من المذاهب المتقدم ذكرها، وإذا كان ذلك لازما على الكلّ، ولا بد من العمل بلفظ الإيمان في واحد منها؛ فلا يخفى أنّ ما فيه موافقة الوضع يكون أولى.

قولهم: ما المانع أن يكون الإيمان هو التّصديق باللّسان؟

قلنا: لما ذكرناه من الأدلة الدالة على اختصاص الإيمان بتصديق القلب.

قولهم: أهل اللّغة لا يفهمون من التصديق غير ذلك، دعوى مجرّدة من غير دليل؛ فلا تقبل.

كيف وانّا نعلم من حال النّبيّ- صلى اللّه عليه وسلم- عند إظهار المعجزة أنّه لم يكتف من الناس بمجرد الإقرار باللّسان، ولا بالعمل بالأركان مع تكذيب الجنان؛ بل كان يسمى من كانت حاله كذلك كاذبا، ومنافقا ومنه قوله- تعالى- تكذيبا للمنافقين عند قولهم للرسول- عليه الصلاة والسلام- نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ واللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ واللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ «1»

وقال- تعالى- ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ «2» كيف: وأنه لا يخفى إبطال القول بأن الإيمان هو مجرد الإقرار باللسان من جهة إفضائه إلى تكفير، من أبطن التصديق بالله تعالى، ولم يعلن الإقرار باللسان لمانع، والحكم بإيمان من أقر بلسانه، وأبطن التكذيب باللّه ورسوله.

وإلى ما انتهينا إليه- هاهنا- بالبحث المستقصى، نعلم صحّة مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى- رحمه الله- وبطلان جميع مدارك ما عداه من المذاهب الواهية المحكيّة، فإنّا لم نأل جهدا في استقصائها، وتحريرها، والتنبيه على إبطالها.

وأما أن الإيمان هل يزيد «11» // وينقص؛ فقد اختلف فيه:

(1) سورة المنافقون 63/ 1.

(2) سورة البقرة 2/ 8.

(11) // أول ل 137/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت