فهرس الكتاب

الصفحة 1882 من 2175

الصّلاة، وفعل الزكاة من الدّين؛ فإن الآية قد فرّقت بين الدّين، وفعل الصلاة، والزّكاة، حيث قال- تعالى-: وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ. ثم قال بعد ذلك:

حُنَفاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ «1» ؛ وذلك دليل المغايرة بين الدّين وما ذكر من الواجبات.

ثم وإن سلمنا دلالة ما ذكروه على أنّ الدّين هو فعل الواجبات، وأن الدّين هو الإسلام؛ ولكن لا نسلم أن الإسلام هو «11» // الإيمان، ويدل عليه قوله تعالى: قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ولَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ «2» ؛ وذلك يدل على المغايرة بينهما.

ثم وإن سلمنا دلالة ما ذكروه على أنّ الإيمان هو فعل الواجبات، غير أنه معارض بما يدل على المغايرة بينهما، وبيانه من جهة النّص، والإجماع، والمعقول:

أما النصّ: فقوله- تعالى- ومَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ ويَعْمَلْ صالِحًا «3» ؛ فإنه يدل على المغايرة بين الإيمان، والعمل الصّالح؛ حيث عطف العمل الصالح، على الإيمان والظّاهر أنّ الشيء لا يعطف على نفسه.

وأيضا قوله- تعالى- لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وآمَنْتُمْ بِرُسُلِي «4» عطف الإيمان، على الصّلاة، والزكاة؛ وهو دليل المغايرة بينهما.

أما الإجماع فمن وجهين: الأول: هو أن الأمّة من المسلمين قبل ظهور المخالفين؛ مجمعة على امتناع إطلاق القول على أنّ من ترك طاعة، وواجبا، أنه ترك الإيمان، وذلك يدلّ على المغايرة.

الثانى: أنّ الأمة من السّلف، مجمعة على أنّ الإيمان شرط في صحة أفعال الواجبات من الطّاعات، والشّرط «5» غير المشروط.

(1) سورة البينة 98/ 5.

(11) // أول ل 136/ ب.

(2) سورة الحجرات 49/ 14.

(3) سورة التغابن 64/ 9.

(4) سورة المائدة 5/ 12.

(5) الشرط في اللغة: عبارة عن العلامة. والمشروط: هو تعليق شيء بشيء.، بحيث إذا وجد الأول وجد الثانى.

وقيل: ما يتوقف ثبوت الحكم عليه (التعريفات للجرجانى ص 143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت