فهرس الكتاب

الصفحة 1880 من 2175

قوله- تعالى- ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ «1» ؛ بل المراد من الآية أنكم لا تحملكم الشفقة ورأفة الجنسية على إسقاط حدود الله- تعالى- بعد وجوبها. والّذي يدلّ على ذلك أن مرتكب الكبيرة، إذا تاب فإنّه مؤمن بالإجماع، ومرحوم وإن أقيم عليه الحدّ.

كيف وأن ما ذكروه معارض بما قدّمناه، من النصوص الدّالة علي نفى الممانعة بين الإيمان وفعل الكبيرة.

قولهم: إنّ المؤمن لا يخزى، وقاطع الطريق مع كونه مصدّقا مخزى؛ لما ذكروه من الآيتين.

قلنا: ليس فيما ذكروه دلالة؛ وذلك لأنّ آية نفى الخزى، دلّت على نفى الخزى في الآخرة، وآية القطّاع دالّة على الخزى في الدّنيا، ولا يلزم من منافاة الخزى، في يوم القيامة للإيمان، منافاته للإيمان/ في الدنيا

كيف وأن آية نفى الخزى قاصرة علي النبي وصحابته؛ فلا تعم.

قولهم: المستطيع إذا ترك الحجّ من غير عذر كافر. لا نسلم ذلك، وقوله تعالى:

وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. وإن دلّ على وجوب الحج لقوله- تعالى- ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ «2» . ليس فيه ما يدلّ على الكفر بترك الحجّ الواجب؛ بل هو ابتداء كلام آخر، والمراد به من لم يصدّق.

وإن سلمنا أن المراد به الكفر، بترك الحج الواجب، فالمراد به أنه من لم يصدق بمناسك الحجّ، وجحدها اعتقادا؛ وذلك لا يتصور معه التّصديق.

قولهم: إنّ من لم يحكم بما انزل الله فهو كافر.

فقد قال المفسرون: المراد به من لم يعتقد التزام أحكامه، ولم يستسلم لاحكام الإسلام؛ وذلك لا يتصور معه التصديق.

وقوله عليه السلام: «لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن» «3» لا نسلم أن قوله: وهو مؤمن في هذا الحديث، مأخوذ عن الإيمان؛ بل من الأمن، ومعناه لا يزنى الزّانى حين يزنى وهو مؤمن- أى على أمن من عذاب الله تعالى.

(1) سورة الأعراف 7/ 156.

(2) سورة آل عمران 3/ 97.

(3) سبق تخريج هذا الحديث في ل 237/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت