فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 2175

وأما الدّلالة: فقالوا: إذا دلّ قبول الحوادث شاهدا، على استحالة تعرى القابل لها عنها؛ لزم مثله في الغائب؛ لأن شرط الدلالة الاطراد.

وزاد الأستاذ أبو إسحاق طريقا آخر فقال: كل أمرين ثبت تلازمهما في الشاهد؛ لزم أن يتلازما غائبا. ولم يعتبر في ذلك جامعا.

وعند هذا فنقول:

أما الجمع بالحدّ؛ فإن ثبت أنّ حدّ العالم: من قام به العلم، وثبت أن مسمى العالم، متحد في الغائب والشاهد، فلا حاجة إلى القياس على الشاهد، والاعتبار به؛ لأنّ نسبة الحد إلى جميع مجارى المحدود واحدة؛ فليس إلحاق البعض بالبعض أولى من العكس.

وإن لم يثبت الحدّ، أو ثبت؛ ولكن لم يثبت اتحاد مسمى العالم؛ فالإلحاق متعذر.

وعلى هذا يكون الكلام في العلة والشرط، ويزيد في العلة والشرط إشكال آخر:

وهو احتمال كون العالم في الشاهد معللا بالعلم، أو مشروطا به؛ لكونه جائزا.

وهذا المعنى: غير موجود في الغائب؛ فلا يلزم التعدية.

أو بمعنى آخر لم نطلع عليه، ولا يلزم من عدم العلم به وبدليله؛ العلم بعدمه كما سبق.

وبمثل هذا الاحتمال يمكن القدح في الطريقة الرابعة: وهو أن يقال: الدال على امتناع تعرى القابل للحوادث في الشاهد، ليس مطلق قبول الحوادث؛ بل قبول الجائز لها، أو لمعنى آخر يخصه من حيث هو شاهد، وبتقدير أن يكون ذلك لكونه قابلا للحوادث؛ فلا حاجة إلى إلحاق الغائب بالشاهد. ولا بالعكس؛ لتساوى الدلالة بالنسبة إليهما.

وأما طريقة الأستاذ أبى إسحاق: فيلزمه عليها: أن يكون البارى تعالى جوهرا؛ ضرورة كونه قائما بنفسه؛ لضرورة التلازم بينهما في الشاهد؛ فإن كل قائم بنفسه في الشاهد جوهر، وكل جوهر قائم/ بنفسه، ولا «1» محيص عنه «1» .

(1) ساقط من (ب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت