فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 2175

الأول: أنّه لو جاز العفو. فما من أحد إلا ويحدث نفسه بجواز العفو عنه، والصفح عن ذنبه؛ وذلك مما يسهل عليه الإقدام على المعصية، وهو إغراء من الله- تعالى- للعبد بالمعصية. والإغراء بالمعصية قبيح؛ وهو مستحيل في حق الله- تعالى.

الثانى: أنّه إذا جاز العفو. فإما: أن يدخله الجنّة، أو لا يدخله الجنة- الثانى/ خلاف الإجماع وإن أدخله الجنة؛ فيلزم من ذلك أن يكون التفضل، مساويا للثّواب؛ وهو ممتنع لما سبق.

كيف وأن ما ذكرتموه ينتقض بوصف الذّم فإنه عقوبة، ومع ذلك فإنه لا يسقط بإسقاط المستحق، وينتقض بكثير من الحقوق الثابتة؛ فإنها لا تسقط بإسقاط المستحق لها: كالثواب المستحق للعبد.

فإنه لا يسقط بإسقاطه، وكذلك شكر المنعم؛ فإنه حق له، ولا يسقط بإسقاطه.

وأما قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ «1» .

لا نسلم صيغة العموم في قوله تعالى: ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ولهذا يصح أن يقال كل ما دون ذلك أو بعضه، فلو كانت للعموم؛ لما حسن هذا الاستفسار.

وإن سلمنا العموم، غير أنه يجب حمله على حالة التوبة، على الصغائر وهو إن كان على خلاف الظاهر؛ غير أنه محتمل، وقد تأيد بالدليل العقلى على ما ذكرنا «2» ، وبما سيأتى من الأدلة السمعية عن قرب «3» .

سلمنا تناوله للكبيرة في غير حالة التوبة، غير أنه لا يدل على ذلك مطلقا؛ بل مشروطا بالمشيئة لقوله تعالى لِمَنْ يَشاءُ وذلك يتوقف على وجود المشيئة؛ فلم قلتم بوجودها فيما نحن فيه؟.

سلمنا وجوب وجود المشيئة غير أن المغفرة قد تطلق بمعنى إسقاط العقوبة، وقد تطلق بمعنى تأخير العقوبة؛ وليس الحمل على الإسقاط أولى من التأخير، وبيان إطلاق المغفرة بمعنى: تأخير العقوبة.

(1) سورة النساء 4/ 116.

(2) انظر ما سبق ل 227/ أ وما بعدها.

(3) راجع ما سيأتى ل 228/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت