فهرس الكتاب

الصفحة 1833 من 2175

وقوله تعالى:- وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ «1» الآية. وقوله تعالى:- إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا «2» إلى غير ذلك من الآيات.

وأما من جهة السنة:

فلقوله عليه السّلام: من غصب شبرا من أرض طوّقه من سبع أرضين يوم القيامة «3» .

وقوله عليه السلام «من كان ذا لسانين، وذا وجهين كان في النّار ذا لسانين وذا وجهين «4» » إلى غير ذلك من الأخبار،

وإذا تعارضت النصوص، سلم لنا ما ذكرناه من المعقول.

وأما الردّ على المنكرين لجواز الغفران عقلا: فمن جهة السمع، والعقل:

أما من جهة العقل:

فهو أن العفو والصفح عن مستحق العقوبة محمود بين/ العقلاء، ومعدود من المكارم، والمعالى، وصفات الكمال، والمدح، ولذلك ندب الشارع إليه بقوله تعالى:- وإِنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ «5» وقوله تعالى:- وأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى «6» ، وإذا كان ذلك من مستحسنات العقول، والشّرع ممن ينتفع، ويتضرّر ويحصل له التشفي، والانتقام، ودفع أضرار الغيظ بالعقوبة، واستيفائها، فاستحباب ذلك من اللّه- تعالى- مع تعاليه عن الضّرر، والانتفاع، والتّشفى، والانتقام أولى، وما هذا شأنه فكيف يكون ممتعا؟

وأما من جهة السمع:

فلقوله تعالى:- إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ «7» وهو صريح في المطلوب.

(1) سورة المطففين 83/ 1.

(2) سورة النساء 4/ 10.

(3) رواه مسلم في صحيحه 11/ 48 وما بعدها- كتاب المساقاة- باب تحريم الظلم، وغصب الأرض، وغيرها.

بروايات متعددة منها: عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضى الله عنه: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوّقه الله إيّاه يوم القيامة من سبع أرضين» .

(4) ورد في كتاب الترغيب والترهيب للمنذرى 3/ 604 باب ترهيب ذى الوجهين، وذى اللسانين.

(5) سورة التغابن 64/ 14.

(6) سورة البقرة 2/ 237.

(7) سورة النساء 4/ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت