فهرس الكتاب

الصفحة 1807 من 2175

الآية الثالثة: قوله- تعالى:- ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا «1» وقد اختلف أهل التفسير في ذلك:

فمنهم من حمل المعيشة الضّنك على عذاب القبور، ومنهم من حملها على سوء الحال، ونكد العيش حالة الحياة؛ غير أن الأول أولى، وأقرب إلى الظاهر، وذلك لأن من أعرض عن ذكر الله- تعالى- قد يكون في الدنيا في أنعم عيش وأرغده، والمؤمن على الضد منه على ما هو المشاهد المحسوس، ولهذا قال عليه السلام «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» «2» .

فلو كان المراد بالمعيشة الضنك: المعيشة في حالة الحياة؛ لكانت هذه الأمور على خلاف ظاهر الآية.

وأما السنة:

فأخبار صحيحة في صحيح مسلم منها ما روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه مر بقبرين فقال: إنهما ليعذّبان وما يعذّبان في كبير أمّا أحدهما فكان لا يستنزه من البول، وأما الثانى فكان يمشى بالنّميمة» «3» .

وأيضا ما روى عنه عليه السلام أنه قال «استنزهوا [من البول] «4» فإن عامة عذاب القبر من البول» «5» .

وأيضا قوله عليه السلام في سعد بن معاذ «لقد ضغطته الأرض ضغطة اختلفت لها ضلوعه «6» ».

وأيضا ما روى عنه عليه السلام «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه» «7» وقد حمله المؤولون على ما إذا وصى بذلك.

(1) سورة طه 20/ 124.

(2) رواه الترمذي عن أبى هريرة، وقال: حديث حسن صحيح.

(3) متفق على صحته: رواه البخارى 1/ 273 في الوضوء باب من الكبائر.

ورواه مسلم 3/ 200 وما بعدها- كتاب الطهارة- باب الدليل على نجاسة البول، ووجوب الاستبراء منه- عن ابن عباس رضي اللّه عنه.

(4) ساقط من (أ) .

(5) رواه مالك في الموطأ- كتاب الطهارة 1/ 18.

(6) رواه مسلم- كتاب فضائل الصّحابة- باب فضائل سعد بن معاذ رضي اللّه عنه 4/ 1925.

(7) رواه مسلم- كتاب الجنائز- 6/ 228 «حدثنا نافع عن عبد الله أنّ حفصة بكت على عمر فقال مهلا يا بنيّة أ لم تعلمى أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «إنّ الميت يعذّب ببكاء أهله عليه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت