فهرس الكتاب

الصفحة 1786 من 2175

ولا تكون هذه القوى من قبل الصورة المقومة للنفس، ثم يلزم على ما ذكروه؛ امتناع قبول الصور الجوهرية العنصرية للفساد؛ ضرورة بساطتها، وعدم التركيب فيها، ولم يقولوا به «1» وكل ما هو جواب لهم في الصور العنصرية؛ فهو جواب في النفوس الإنسانية.

وإن سلمنا أن ذلك يفضى إلى التركيب في النفس، ولكن لا نسلم امتناعه، وما ذكروه في تقرير امتناعه؛ فقد أبطلناه، فيما تقدم «2» .

وأما التفريع الرابع: المتعلق بالتناسخ:

أما حجة القائلين بوجوب التناسخ: فمبنية على أن النفس باقية بعد فوات البدن، وقد بينا إبطال أدلتهم على ذلك «3» .

وبتقدير بقائها بعد مفارقة بدنها؛ فلا نسلم امتناع قيامها بنفسها مجردة عن الأبدان، وما ذكروه من دليل امتناع وجود النفس قبل وجود بدنها؛ فقد سبق «4» إبطاله.

وإن سلمنا امتناع/ وجودها سابقة على وجود بدنها؛ ولكن لا نسلم مساعدة دليل ذلك بعد مفارقة البدن على ما سبق تحقيقه «5» ، ثم لو وجب التناسخ؛ امتنع بقاء النفس دون بدن تتصل به؛ فلا يخلوا: إما أن يكون كل بدن اتصلت به قد اتصلت قبله ببدن آخر إلى غير النهاية، أو يقف الأمر على بدن لم تتصل قبله ببدن آخر.

فإن كان الأول: لزم منه وجود أبدان كائنة متعاقبة غير متناهية؛ وهو محال كما سبق في إثبات واجب الوجود «6» .

وإن كان الثانى: فذلك البدن لا يخرج عن أن يكون نفيسا، أو خسيسا. وأى الأمرين قدر؛ فهى لم تستحقه؛ بناء على فعل لها سابق عليه؛ وهو خلاف أصل هذا القائل.

وأما حجج القائلين بامتناع التناسخ: فضعيفة أيضا.

(1) قارن بما في غاية المرام ص 275.

(2) راجع ما مر ل 205/ أ.

(3) انظر ما مر ل 213/ ب.

(4) راجع ما مر ل 211/ أ وما بعدها.

(5) راجع ما مر ل 211/ ب.

(6) راجع ما مر في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الأول- المسألة الأولى: في إثبات واجب الوجود لذاته ل 41/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت