فهرس الكتاب

الصفحة 1780 من 2175

وليس ذلك إلا كما قيل من نسبة اختلاف أحوال النار في لهبها في الكمية والكيفية وطول الزمان، وقصره إلى المواد التى فيها الاشتعال من الحطب، والقصب واللطيف والكثيف مع اتحاد جوهر النار وصورتها النوعية، وكذلك اختلاف الألوان الحادثة بسبب مطرح شعاع الشمس على ما قبلها من الزجاجات المختلفة الألوان، بسبب اختلاف الزجاجات المقابلة، وإن كان الشعاع المتصل بها واحدا في نوعه.

وهذه الأحوال وإن كان منها ما قد يعرض للبدن بآليته للنفس، وبسبب عوارض النفس كما قيل، إلا أنها غير مستعينة في عروض ذلك العارض لها عن البدن ومزاجه ويكون البدن معينا في عروض ذلك العارض لها، أولا بالفعل، ويكون على حسب مزاج ذلك البدن، وحاله، حتى أنه لو كان على مزاج غير ذلك المزاج، لم يعرض لها إلا ما عرض، وتكون هى بعد ذلك متعينة، وسببا لعروض ما يعرض للبدن ثانيا.

كيف لا يكون كذلك، واختلاف ما قيل من أحوال الأنفس للأشخاص المتعددة لا يزيد على اختلاف حال النفس الواحدة لبدن واحد، حتى أنها تكون تارة عالمة، وتارة جاهلة، وتارة قوية، وتارة ضعيفة إلى غير ذلك من الاختلافات الكائنة من الأنفس المتعددة، فلو كان ذلك يدل «11» // على اختلاف الأنفس في جوهريتها، ونوعيتها عند تعددها بتعدد الأشخاص؛ لدل على اختلافها بالجوهرية مع اتحاد الشخص؛ وللزم من ذلك إما اجتماع نفسين في بدن واحد؛ وهو محال على ما تقدم «1» .

أو أن يكون ما كان العارض الأول لها قد فسدت، ولم يقولوا بذلك. وإذا لم يلزم من اختلاف هذه الأحوال اختلاف جوهرية النفس مع اتحاد الشخص، لم يلزم مع تعدد الاشخاص.

وعلى هذا: إذا كانت على خلق عند كون بدنها على مزاج مخصوص، ثم انتقل عنه إلى مزاج آخر يضاد الأول: كالانتقال من الصحة إلى المرض، والحرارة إلى البرودة، والرطوبة إلى اليبوسة، وبالعكس، فقد لا يبقى خلق النفس على حالة واحدة، بل ينتقل إلى خلق/ آخر مضاد للأول، وهذا كما نشاهده من تبدل الخلق السيئ بالحسن، والبخل بالكرم، والعلم بالجهل، وبالعكس في الكل عند اختلاف أمزجة الأبدان، وانتقالها من

(11) // أول ل 119/ ب.

(1) راجع ما مر ل 205/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت