فهرس الكتاب

الصفحة 1770 من 2175

وإلا كان/ في تأليف النفس الإنسانية جميع أمزجة هذه الأنواع، وهو محال، ويلزم منه أيضا أن يكون كل جسم من الأجسام المدركة، مدركا لما هو من نوعه غير مدركة لما هو مخالف له في نوعه، وأن لا تكون قوة واحدة تدرك الأضداد؛ بل كان يجب أن البصر إذا أدرك البياض «11» // مثلا أن يدركه بجزء من البصر أبيضا، وكذلك في السواد ونحوه تحقيقا للمشابهة، وكان يجب أن يكون البصر مستعدا بأجزاء غير متناهية الألوان، والأشكال؛ لإدراك الألوان، والأشكال المختلفة؛ وهو محال.

والقول بأن النفس هى الأخلاط الأربعة، مع التناسب المخصوص فيما بينها على ما ذكر، فليس هو أيضا أولى من غيره من الأقوال.

وما قيل بأنه لا بقاء للنفس مع اختلال هذه الأمور فقد سبق إبطاله «1» .

والقول بأن النفس هى الدم «2» ممنوع.

قولهم: إن الدم أشرف أخلاط البدن.

لا يدل على أنه النفس؛ بل جاز أن تكون النفس غير الدم، وأشرف من الدم.

قولهم: إن النفس تبطل عند سفح الدم.

قلنا: وكذلك عند زوال غيره من الأخلاط، وليست أنفسا عند هذا القائل.

والقول بأن النفس عنصر من العناصر، ممنوع «3» .

وما قيل من أن المدرك للشيء، يجب أن يكون من عنصر، والنفس مدركة للعناصر؛ فيلزم أن لا تكون النفس إذا كانت عنصرا أن تدرك ما ليس بعنصرى- كإدراكنا أنه. لا واسطة بين النفى، والإثبات، أو أن الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية؛ وهو محال، ثم إنه ليس القول بأنها بعض العناصر المعينة أولى من غيره، والقول بأنها عنصر النار، غير مسلم «4» .

(11) // أول ل 113 ب

(1) راجع ما مر ل 208/ أ.

(2) راجع ما مر ل 202/ أ.

(3) راجع ما مر ل 202/ أ.

(4) راجع ما مر ل 202/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت