فهرس الكتاب

الصفحة 1768 من 2175

وعند ذلك: فالأعراض المتجددة من أول حياة الإنسان، إلى مماته: إما أن يكون كل واحد منها نفسا، أو أن النفس واحد منها دون الباقى، أو أن النفس جملتها، أو أنها جملة من جمل تلك الأعداد.

فإن كان الأول: فهو ممتنع لوجهين:

الأول: أنه يلزم من ذلك أن من علم شيئا بالاكتساب والنظر في حالة أن لا يكون عالما به في الحالة التى تلى تلك الحالة؛ لفوات ذلك المدرك منه إلا بنظر ثان، وكذلك في كل حالة متجددة؛ وهو محال خلاف المعقول من أنفسنا.

الثانى: أنه يلزم من ذلك أن من كان كافرا في بعض الأحوال، ومؤمنا في بعض الأحوال: أن تكون نفسه المؤمنة غير الكافرة؛ ضرورة التجدد، وأن تخلد نفسه الكافرة في النار، والمؤمنة في الجنة، ويكون الشخص الواحد معذبا، منعما باعتبار ما له من النفسين، ولم يقل به قائل.

وإن كان الثانى: فهو ممتنع لوجهين:

الأول: أنه ليس البعض بأن يكون هو النفس منها دون/ الباقى، أولى من العكس؛ ضرورة التماثل.

والثانى: أنه يلزم من ذلك خلو الإنسان عن النفس قبل ذلك الجزء وبعده، وهو المحال.

وإن كان الثالث: فيلزم من ذلك أن لا تكون له نفس قبل بلوغ تلك الجملة؛ وهو أيضا محال، وبمثل هذا يبطل القسم الرابع أيضا.

وأما القول بأن النفس هى المزاج: فهو مبنى على القول بوجود المزاج؛ وقد أبطلناه بالوجوه الكثيرة المتعددة عند الرد على الفلاسفة فيه.

وبتقرير تسليم المزاج جدلا؛ فهو عرض متجدد كما سبق «1» .

فلو كان هو النفس: فنحن نعلم أن من لمس شيئا متكيّفا ببعض الكيفيّات الملموسة، أنه يكون مدركا له، والمدرك منه: إما المزاج المتقدم، أو المتجدد بعد اللمس الأول محال؛ لعدم المدرك.

(1) راجع ما مر ل 37/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت