فهرس الكتاب

الصفحة 1763 من 2175

رسخا «1» .، ومنهم من يرى أن النفس عند ابتدائها تبتدئ من أضعف الصور وأخسها، كصورة الدود، والذباب، وتتردد إلى الأقوى والأفضل/ حتى تنتهى إلى صورة الإنسان، وحينئذ إن سعدت بفعل ما يسعد، ارتقت في كل دور إلى مزاج أفضل، وقوة أكمل، حتى تبلغ أقصى الكمال، وإن شقيت بفعل ما يشقى ويردى عادت إلى العكس والقهقرى وكذا لا تزال تتردد في كل دور إلى ما فارقته، أو أفضل، أو أنقص.

ثم منهم من يرى «11» // أن ذلك يدوم، ويتكرر دورا بعد دور، لا انقضاء لأمده، ولا انتهاء لعدده. ومنهم من يرى انتهاء ذلك، وأن النفس قد يتفق لها سعادة ناقلة لها في مرة أو مرات إلى أجلّ حالاتها، وأكمل كمالاتها؛ فينقطع تعلقها بالأبدان، ويلتحق بالمبادئ الأولى صائرة عالما عقليا، مجردة عن المواد، وعلائقها؛ فلا تعود إلى التعلق بالأبدان أبدا.

[و الّذي عليه المحققون من الفلاسفة امتناع القول بالتناسخ]

وأما الّذي عليه المحققون من الفلاسفة «2» : امتناع القول بالتناسخ، واستحالة انتقال النفس بعد مفارقة بدنها المقارن وجودها لوجوده، إلى بدن آخر، محتجين على ذلك بحجتين:

الأولى: أن وجود النفس مع وجود البدن إنما كان لشوق جبلى، وميل طبيعى من الأنفس إلى الأبدان[للاهتمام به، والتصرف في أحواله كما سبق.

وعلى هذا: فكل بدن فإنه يستحق لذاته نفسا تدبره، وتتصرف فيه، وليس ذلك لبعض الأبدان] «3» دون البعض؛ إذ كلها من نوع واحد، فلو قيل بتناسخ بدنين لنفس واحدة؛ لأدى ذلك إلى اجتماع نفسين في بدن واحد، وهى النفس المستحقة له لذاته، والنفس المنتقلة إليه من غيره، وهى محال.

الحجة الثانية: أنه لو انتقلت النفس في بدن إلى بدن آخر؛ لتذكرت ما كان لها من الأحوال حالة كونها في البدن الآخر؛ ضرورة اتحاد النفس فيها، والأمر بخلافه كما تقدم «4» .

(1) الرسخ: هو الانتقال من شخص الانسان إلى جسم جماد.

(11) // أول ل 116/ أ.

(2) انظر الإشارات لابن سينا 3/ 779 وما بعدها وشرح الطوسى لها وانظر النجاة أيضا ص 189. ثم قارنها بما ذكر الآمدي هاهنا وفى غاية المرام ص 278.

(3) ساقط من (أ) .

(4) راجع ما مر ل 204/ ب و205/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت