فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 2175

وأما أنه لا يجوز أن يكون انعدامها لوجود مضاد يعدمها؛ لأن ذلك لا يتصور إلا مع قيام الضدين بموضوع واحد [فى محل واحد] «1» مع استحالة الجمع بينهما فيه، وإلا فلا تمانع، ولا مزاحمة. وليس وجود النفس في البدن على نحو وجود الشيء في محله، أو في موضوعه؛ إذ لا موضوع لها؛ لكونها جوهرا، ولا هى حالة في محل كما سبق؛ بل إنما وجودها فيه على سبيل التعلق به بالتصرف في أحواله كما سبق.

الحجة الثانية: أنه لو لزم فوات النفس من فوات بدنها؛ لكانت متعلقة به تعلق المتقدم، أو المتأخر، أو المكافئ، وإلا لما كان هذا اللزوم.

لا جائز أن يقال بالأول: وإلا فالنفس متقدمة على البدن، تقدما بالذات؛ ضرورة أن غير هذا النوع من التقدم، لا يوجب الفوات من الفوات. ولو كان كذلك؛ لكان فوات البدن لازما عن فوات النفس، لا أن فوات النفس، لازم عن فوات البدن؛ إذا العلة لا تبطل لبطلان معلولها، وإنما المعلول هو الّذي يبطل ببطلان علته.

ولا جائز أن يقال بالثانى: وإلا فالبدن للنفس إما علة فاعلية، أو مادية، أو صورية، أو غائية؛ ضرورة أن ما يفوت بفوات ما هو متقدم عليه، لا يخرج عن هذه الأقسام.

وليس هو فاعلية: وإلا كان الأشرف مستفادا/ من الأخس.

وليس علة مادية لها؛ لما سبق من أن النفس غير قائمة بمحل. وليست علة صورية ولا غائية، إذ الأولى أن يكون فيها بالعكس، ولا جائز أن يقال بالثالث؛ وهو تعلق التكافؤ؛ وإلا فهما حقيقتان، أو غير حقيقتين، لا جائز أن يقال بالأول: وإلا كانت النفس والبدن عرضا لا جوهرا.

وإن قيل بالثانى: فغاية ما يلزم من فوات أحدهما فوات العارض للذات لا نفس الذات المعروضة.

الحجة الثالثة: لو كانت النفس قابلة للفساد؛ لكان فيها قوة قابلة للفساد، وكل ما له قوة أن يفسد، فقبل الفساد، له قوة أن يبقى بالفعل، وليس بقاؤه بالفعل هو نفس قوة أن يبقى بالفعل.

(1) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت