فهرس الكتاب

الصفحة 1728 من 2175

فإن كان الأول: لزم تعلق مقدور واحد بقدرتين، وكما يمتنع وجود مقدور بقادرين، يمتنع وجود مقدور بقدرتين.

وإن كان الثانى: فهو ممتنع؛ لأنّه لو صلحت القدرة الواحدة لإحداث العرض، وإعادته؛ لكانت صالحة لإنشاء مثله في وقت إعادته في محله وذلك ممتنع؛ لأنه لو جاز أن يصدر عن القدرة الواحدة أمور متماثلة في محل واحد؛ لجاز على الذرة حمل الجبال الراسيات، وذلك بأن يفعل في كل جزء من الجبال بعدد أجزائها، أجزاء من الاعتمادات العلوية الموجبة لرفع الجبل؛ وذلك محال خارق للعوائد.

وعلى هذا: فيمتنع على الله- تعالى- إعادة ما كان من أفعاله مجانسا لفعل العبد كما قاله الجبائى «1» ؛ لأنه إذا امتنع عليه إعادة مثله؛ امتنع عليه إعادته.

والجواب

أما ما ذكروه من دعوى الضرورة في المغايرة، فإن ادعوا العلم الضرورى بالمغايرة بين الإعادة، والنشأة الأولى؛ فهو مسلم، وإن ادعوا المغايرة بين المعاد والمنشأ أولا فقد ادعوا الضرورة في محل النزاع، وليس ذلك أولى من دعوى ضرورة الاتحاد «2» .

قولهم: ما المانع أن يكون جائز الوجود لذاته في النشأة الأولى، ممتنع الوجود في زمن الإعادة؟.

قلنا: لأن الإعادة لا معنى لها غير الإحداث، والاختراع لما كان قد عدم بعد اختراعه، والإحداث، والاختراع الثانى غير مخالف للأول من حيث هو كذلك، وما وقع به التفاوت بينهما في التقدم والتأخر، فغير موجب للاختلاف بين ذاتيهما؛ إذ هو مجرد نسبة وإضافة، والنسب والإضافات غير مانعة من التماثل. فلو كان الشيء لذاته مما يمتنع عليه الحدوث والاختراع في حالة من الأحوال بعد عدمه، لامتنع عليه ذلك مطلقا؛ لأنّ حكم الذات لا يختلف. وخرج عن ما ذكرناه، الأعراض؛ فإن ما قضى بجوازه عليها [لذاتها إنما هو الحدوث والاختراع. وما قضى بامتناعه عليها] «3» . لذاتها إنما هو البقاء، والبقاء مخالف للحدوث، والاختراع.

(1) راجع مقالته فيما مر ل 195/ أ.

(2) قارن هذا الرد بما ذكره في غاية المرام في علم الكلام ص 281 وما بعدها.

(3) ساقط من (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت