فهرس الكتاب

الصفحة 1714 من 2175

لا نسلم ذلك، فإن آدم- عليه السلام- كان أعلم من الملائكة بدليل قوله- تعالى-: وعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها والملائكة لم يكونوا عالمين بها بدليل قوله- تعالى-:

ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ «1» «11» //.

فإن قيل: وإن كان آدم/ أعلم بالأسماء. فالملائكة أعلم بالمسميات، ولا يخفى أن العلم بالحقائق؛ أفضل من العلم بأسمائها.

قلنا: لا نسلم أن الملائكة أعلم من آدم بالمسميات؛ فإنه قد قال أهل التفسير إن الله- تعالى- عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها والمسميات التى يضع الأسماء عليها؛ لأنه لا فائدة في الأسماء دون المسميات، ويدل على ذلك قوله- تعالى-: ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ. والمراد به أصحاب الأسماء، ولذلك قال- تعالى-: ثُمَّ عَرَضَهُمْ بالميم. ولو أراد به الأسماء لقال- تعالى-: ثُمَّ عَرَضَهُمْ بالنون، أو ثم عرضها، وهكذا قال ثعلب «2» ، وهو من أكبر أئمة اللغة.

ثم وإن سلمنا أن الملائكة أعلم، فغايته أن لهم فضيلة، ولا يدل ذلك على أنهم أفضل.

وعلى هذا خرج الجواب عن قوله- تعالى-: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى «3» . وقوله- تعالى-: وفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا «4» غايته الدلالة بمفهومه على أن البشر ليسوا أفضل من جميع المخلوقات، ولا نسلم كون المفهوم حجة.

وإن سلمنا كونه حجة؛ فلا نسلم أنه لم يعمل به في مفهومه، بتقدير تفضيل البشر على من عداهم من المخلوقات، فإنهم من جملة المخلوقات وليسوا أفضل من أنفسهم؛ فليس هم أفضل من جميع المخلوقات.

(1) سورة البقرة 2/ 31، 32.

(11) // أول ل 107/ ب.

(2) ثعلب: راجع ما سبق في ترجمته في هامش ل 187/ ب.

(3) سورة النجم 53/ 5.

(4) سورة الإسراء 17/ 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت