فهرس الكتاب

الصفحة 1644 من 2175

الثانى: أنه أخبر بذلك على ظن [فى حالة فكره ونظره، ومن أخبر عن شيء في حالة فكره ونظره] «1» ثم رجع عنه بالأدلة إلى الحق لا يوصف بكونه كاذبا، ولا يعد ما أخبر به قبيحا.

والجواب:

قولهم: إنه ذكر ذلك بطريق الاستفهام:

قلنا: الأصل أن ما ورد على صورة الخبر أنه يكون خبرا، فإن حمله على هذا الاستفهام يستدعى اضمارا في الكلام لحرف الاستفهام. ولا يخفى أن الإضمار في الكلام على خلاف الأصل، وإنما يصار إليه لدليل ولا دليل.

ولا يمكن حمله على الاستفهام؛ لنفى الكذب عنه؛ لإفضائه إلى الدور من حيث أن يتوقف حمله على الاستفهام على إحالة الكذب عليه، وإحالة الكذب عليه، متوقفة على حمله على الاستفهام؛ وهو محال.

وعلى هذا: فقد خرج الجواب عما ذكروه من التأويل الثانى.

قولهم: إنه أخبر بذلك على مذهب قومه؛ فهو بزيادة إضمار فيما أخبر به، والأصل عدمه، إلا أن يدل الدليل عليه، ولا دليل على ما سبق في التأويل الأول.

قولهم: إنه أخبر بناء على ظنه.

قلنا: إذا كان ظانا أن الكواكب ربه؛ فقد اعتقد في حالة ظنه إلها غير الله- تعالى- وهو شرك لا محالة، وإن لم يعد في العرف كاذبا في إخباره.

الحجة الخامسة:

قوله- تعالى- حكاية عن إبراهيم لما قال له قومه وقد كسر الأصنام بقوله- تعالى- فَجَعَلَهُمْ جُذاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ 62 قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا «2» .

(1) ساقط من أ.

(2) سورة الأنبياء 21/ 58 - 63. ولمزيد من البحث والدراسة انظر من كتب التفسير والعقيدة.

تفسير الكشاف للزمخشرى 2/ 576 - 578، وتفسير الفخر الرازى 22/ 182 - 186. وتفسير القرطبى 6/ 4337 - 4342، ومختصر تفسير ابن كثير 2/ 512، 513. وشرح المواقف للجرجانى- الموقف السادس ص 143. وشرح المقاصد للتفتازانى 3/ 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت