فهرس الكتاب

الصفحة 1617 من 2175

قولهم: يحتمل أنهم تركوا المعارضة غفلة، وذهولا. فالعادة تحيل ذلك مع معرفتهم بتحديه عليهم، وتعجيزهم عن الإتيان بمثل القرآن، ودومة الاستيلاء والاحتكام عليهم بتقدير عجزهم، وبتقدير الذهول والغفلة، فالعادة تحيل ذلك على الكل مع كثرة بلغاء العرب، وفصحائهم. وبتقدير التعميم؛ فالعادة أيضا تحيل استمرار ذلك مدة تناهز عشرين سنة.

قولهم: وإن كان القرآن خارقا للعادة. إلا أنه يجب أن يكون الدال على صدق الرسول من قبيل ما يحفظ وينقل؛ لما ذكروه؛ فقد سبق جوابه فيما تقدم.

وأما الرد على العنانية «1» فيما نقلوه، وإبطالهم فيما تخرصوه فهو أنهم مع عجزهم عن صحة السند مختلفون في نفس متن الحديث.

فإن منهم من قال: الحديث هو قوله: «إن اطعتمونى لما أمرتكم به، ونهيتكم عنه ثبت ملككم كما يثبت السماوات والأرض» وليس في ذلك ما يدل على إحالة النسخ، ودوام الملك بدوام السماوات والارض.

وإن سلم أن في لفظه ما يدل على إحالة النسخ غير أنه مشروط بطاعته، والائتمار بمأموراته والانتهاء عن منهياته، وذلك مما لم يتحقق في حقهم بعده، ولو كانوا بعده على ما وصف لدام ملكهم. ولم يدم.

وإن سلّمنا أن المنقول قوله: «هذه الشريعة لازمة لكم دائمة عليكم» . فما المانع أن يكون ذلك مشروطا بعدم ظهور نبى آخر، ويكون هو المراد باللفظ، ومع تصور هذا الاحتمال فيمتنع الجزم/ بإحالة النسخ.

وأما استبعاد الشمعنية «2» لجواز وقوع النسخ عقلا: فبعيد عن مذاق العقل، كما يأتى.

قولهم: «11» // أنه يلزم من ذلك أن يكون الشيء الواحد حسنا قبيحا، طاعة معصية، مصلحة مفسدة، مرادا غير مراد، فقد أومأنا إلى إبطال ذلك في التعديل والتجوير «3» .

(1) راجع عنهم ما مر في هامش ل 146/ ب.

(2) راجع عنهم ما سبق في هامش ل 146/ ب.

(11) // أول 92/ أ.

(3) انظر ما سبق في الجزء الأول ل 175/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت