فهرس الكتاب

الصفحة 1615 من 2175

محل ولايته؛ فإن بلاد الكفار كانت يومئذ متسعة، وكلمة الكفر/ شائعة كما اشتهر غير ذلك من سبه، وشتمه، ومحاربته، وما ذكره مسيلمة من ترهاته، وهذياناته؛ بل أبلغ من ذلك إشاعة كلمة الكفر، والشرك بالله- تعالى- في زمانه.

قولهم: إنما لم يعارضوه، لاعتقادهم أن ما كان لهم من النظم والنثر أفصح من القرآن.

قلنا: اعتقادهم أن كلامهم أفصح من القرآن، أو أنه كفصاحته وإن كان لا يعتقده من شدا طرفا من الأدب؛ فإنما ينفع ان لو كان التحدّى بالبلاغة، والفصاحة لا غير؛ وليس كذلك لما بيناه، ومن المعلوم أن ما وجد من كلام العرب وإن توهم فاسد التوهم أنه مشتمل على بلاغة مضاهية لبلاغة القرآن؛ فلا ريب في عدم اشتماله على النظم الغريب، والأسلوب المخالف لسائر «11» // الأوزان، والأساليب، والإخبار عن الغائبات.

قولهم: يحتمل وجود مانع منعهم من المعارضة.

قلنا: العادة فيما ذكرناه إنما هو وجود المعارضة في ما هو مقدور على ما سلف تقريره، والاحتمال العقلى لا يمنع من العلم العادى كما عرف مرارا.

فإن قالوا: بأن المانع كان موجودا حقيقة؛ وهو اشتغالهم بالمحاربة معه عن المعارضة؛ فهو باطل بوجوه ثلاثة:-

الأول: أنه إنّما حاربهم بعد أن أظهر المعجزة، وتحدّى بها، وعجزوا عن الإتيان بمثلها مع الإصرار على الكفر، وعدم الدخول في الإيمان بمدة مديدة إلى ما بعد الهجرة وقيل: فلم يكن المانع الّذي تخيلوه موجودا.

الثانى: أن الحرب وإن كانت مانعة؛ فلا تكون مانعة في جميع الأوقات؛ لعدم دوامها. ولا بالنظر إلى جميع الناس؛ لعدم عمومها لهم.

الثالث: أن لو كانت الحرب مانعة لهم من المعارضة لاحتجوا عليه بذلك؛ وهو غير منقول عنهم.

(11) // أول ل 91/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت