فهرس الكتاب

الصفحة 1611 من 2175

وأما ظن المعارضة بالقصائد العربية، فظن من لا تحصيل لديه.

فإنا قلنا: إنّ وجه الإعجاز في القرآن: إنّما هو مجموع النظم البديع، والبلاغة وما يشتمل عليه من الأخبار عن الغيب.

وما قيل من القصائد فإنها وأن قدر اشتمالها على البلاغة مع الإحالة، فغير مشتملة على مثل نظم القرآن، والإخبار عن الغيب، ولا يخفى أن من تحدى بقصيدة بليغة وأتى غيره بنثر مساو لقصيدته «11» // في البلاغة دون النظم بأن أتى بخطبة، أو رسالة؛ فإنه لا يعد معارضا له في نظر أحد من أرباب أهل الأدب.

وأما ما نقل من معارضات ابن المقفع «1» ، والمعرّى «2» وغيرهما من المتأخرين/ فإنه لم يبلغ من البلاغة، وتناسب الكلام مبلغ القرآن، وبتقدير بلوغه ذلك في النّظم، والبلاغة فغير مشتمل على أخبار الغيب، وبتقدير اشتماله على ذلك مع الإحالة؛ فليس من شرط دلالة المعجزة على صدق الرسول أن لا يوجد مثلها فيما يستقبل من الأزمنة المتأخرة عن زمان الرسول؛ بل شرط ذلك اعجاز من في زمنه عنه لا غير.

قولهم: سلمنا أن المعارضة ما ظهرت. ولكن لا يلزم من عدم ظهورها عدمها.

قلنا: لو وجدت لظهرت على ما قررناه في الأصل الثالث «3» .

وأما ما ذكروه من باقى معجزات النبي- صلى الله عليه وسلم- والتسمية والتثنية في الإقامة فغير لازم، فإنا ما ادعينا لزوم اشتهار الأمور العظيمة اشتهارا لا خلاف فيه؛ بل المدعى لزوم أصل الاشتهار وإن كان مختلفا فيه، وما ذكروه من الإلزامات؛ فلا يخفى اشتهارها ونقلها في الجملة.

قولهم: احتمال وجود المانع من الاشتهار موجود على ما قرره؛ فقد سبق جوابه في الأصل الثالث أيضا.

قولهم: سلمنا أن المعارضة لم توجد، ولكن لا نسلم دلالة ذلك علي عجزهم عن الإتيان بمثل القرآن.

(11) // أول ل 90/ ب.

(1) ابن المقفع: سبقت ترجمته في هامش ل 157/ أ.

(2) المعرى: راجع ترجمته فيما سبق هامش ل 157/ أ.

(3) انظر ما مر في الأصل الثالث ل 146/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت