فهرس الكتاب

الصفحة 1608 من 2175

وإن كان الثانى: فلا يمتنع ظهورها على يد [من لا يدعى النبوة، أو على يد من يدعيها، إذا كان صادقا، وتكون آية على صدقه. وإن كان كاذبا في دعوى النبوة فلا نسلم تصور ظهورها على يده] «1» . وبتقدير التصور فلا بد وأن يقيض الله- تعالى- من يعارضه، ويكذبه، كما سبق تقرير كل ما هو من هذا الجنس.

قولهم: المحتمل أن يكون قد حصل له القرآن قبل دعوى الرسالة؛ فقد سبق جوابه.

وما ذكروه: على باقى المعجزات من أنها ثابتة بأخبار الآحاد.

قلنا: كل واحد منها وإن كان أصل خبره آحادا غير أن جملتها تنزلت منزلة التواتر، ويكون موجبا لحصول العلم بصدور المعجزات عنه وظهورها على يده كما نعلم بالضرورة شجاعة عنتر «2» ، وسخاء حاتم «3» ؛ لكثرة النقلة عنهما أحوالا مختلفة تدل على شجاعة هذا، وكرم هذا، وإن كان نقل كل حالة منهما على لسان الآحاد/، لا لسان التواتر.

قولهم: سلمنا ظهور الخوارق على يده؛ ولكن لا نسلم أنه تحدى بها.

قلنا: ذلك معلوم بالتواتر على ما حققناه.

قولهم: يحتمل أنه قصد بذلك التعظيم، والترفع، والدعوى كما جرت به عادة البلغاء في نظمهم ونثرهم.

قلنا: شهرة تحديه معلوم بالضرورة في الآيات المذكورة مع دعوى الرسالة ودعاء الناس إلى الاجابة والتصديق له فيما يدعيه حتى أن منهم من سارع إلى تصديقه، والدخول في ملته، ومنهم من غلبت عليه الشقاوة، واستحكمت فيه الطغاوة، واشتغل

(1) ساقط من (أ) .

(2) عنتر بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد العبسى: أشهر فرسان العرب في الجاهلية ومن شعراء الطبقة الأولى من أهل نجد أمه جارية حبشية اسمها زبيبة، كان من أحسن العرب شيمة ومن أعزهم نفسا. يضرب به المثل في الشجاعة، شهد حرب داحس والغبراء وعاش طويلا ومات قبل الهجرة ب 22 سنة.

(الأغانى للأصفهانى في طبعة دار الكتب المصرية 8/ 237 والأعلام للزركلى 5/ 91، 92) .

(3) حاتم الطائى: حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائى القحطانى أبو عدى: فارس، شاعر، جواد، يضرب المثل بجوده. كان من أهل نجد وزار الشام؛ فتزوج ماوية الغسانية ومات سنة 46 قبل الهجرة. (تهذيب ابن عساكر 3/ 420 وما بعدها والأعلام للزركلى 2/ 151) .

// أول ل 90/ أ من النسخة ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت