فهرس الكتاب

الصفحة 1606 من 2175

وسأل سائل ابن الزّبير «1» فلم يعطه «11» // شيئا، فقال السائل: لعن اللّه ناقة حملتنى إليك، فقال ابن الزبير إنّ وراكبها: أى نعم.

ومن النحاة من قال هاهنا هاء مضمرة، والمعنى أنه هذان لساحران، والهاء كناية عن الأمر والشأن، وتقديره أن الأمر هذان لساحران، ومنه قوله- تعالى:- إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا «2» [أى أن الأمر من يأت ربه مجرما] «3» ويجوز دخول اللام في خبر الابتداء، ومنه قول العرب «زيد والله لواثق بك» وقال الشاعر:

خالى لأنت ومن جرير خاله ... ينل العلاء ويكرم الأخوالا

وقال الفراء «4» أنهم زادوا النون في التثنية وتركوا الألف بحالها في الرفع، والنصب، والخفض كما فعلوا في «الّذي» فقالوا «اللذين» وعلى كل تقدير فلا لحن في الآية المذكورة، وقول عثمان لم يثبت ولم يصح، وبتقدير صحته؛ فهو محمول على اللحن في الكتابة.

وما في القرآن من تكرار المعانى والألفاظ، فليس يخلوا عن فائدة لا تحصل من غير تكرار.

إما لبيان اتساع العبارة وإظهار البلاغة، وإما لزيادة التأكيد والمبالغة/ في التقرير إلى غير ذلك مما قد أمعن المفسرون في تحقيقه وبيانه وما يتوهم فيه أنه من قبيل إيضاح

(1) ابن الزبير: هو عبد الله بن الزبير بن العوام- رضي اللّه عنه- فارس قريش في زمنه وأول مولود في المدينة بعد الهجرة ولد سنة واحد هجرية. شهد فتح إفريقية زمن عثمان- رضي اللّه عنه- بويع له بالخلافة سنة 64 ه عقيب موت يزيد بن معاوية؛ فحكم مصر والحجاز واليمن وخراسان والعراق وأكثر الشام، وجعل قاعدة ملكه في المدينة المنورة واستمرت خلافته تسع سنين له في كتب الأحاديث 33 حديثا. وهو أول من ضرب الدراهم المستديرة، وكان نقش الدراهم في أيامه: بأحد الوجهين: «محمد رسول الله» وبالآخر «أمر الله بالوفاء والعدل» وانتهت خلافته وحياته على يد الحجاج الثقفى في أيام عبد الملك بن مروان واستشهد رحمه الله بمكة سنة 73 ه (صفة الصفوة لابن الجوزى 1/ 292 - 295 والأعلام للزركلى 4/ 87) .

(11) // أول ل 89/ ب.

(2) سورة طه: 20/ 74.

(3) ساقط من آ.

(4) الفراء: هو يحيى بن زياد بن منظور الديلمى المعروف بالفراء: إمام الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب، كان يقال: الفراء أمير المؤمنين في النحو، ولد بالكوفة سنة 144 ه وانتقل إلى بغداد. عهد إليه الخليفة المأمون بتعليم ولديه كان مع تقدمه في اللغة فقيها متكلما عالما بأيام العرب وأخبارها. توفى في الطريق إلى مكة سنة 207 ه (وفيات الأعيان لابن خلكان 2/ 228، والأعلام للزركلى 8/ 145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت