فهرس الكتاب

الصفحة 1602 من 2175

وأما الوجه الثانى: فلا يلزم أيضا أن من كان قادرا من العرب البلغاء على الكلمة والكلمات منه أن يكون قادرا على مثله، أو مثل سورة من سوره الطوال.

ولهذا فإنا نجد كثيرا من الناس يقدر على الكلمة، والكلمات البليغة، والبيت والبيتين من الشعر، ولا يقدر على وضع خطبه، أو رسالة، ولا نظم قصيدة.

وأما الوجه الثالث: فباطل، فإن الصّحابة وإن اختلفوا في بعض السّور والآيات أنّها من القرآن؛ فلم يختلفوا في كونها نازلة على النبي- صلى الله عليه وسلم- ولا في بلاغتها المعجزة.

وأما الوجه الرابع: ففيه جوابان:

الأول: أن طلب البيّنة الظّنيّة على ذلك لم يكن؛ لأن الآية ليست من القرآن بل لوضعها، وترتيبها.

الثانى: أنه وإن التبس عليهم بلاغة بعض الآيات ببلاغة بلغاء العرب فغايته أن الآية لا تكون معجزة؛ فلا يلزم من ذلك امتناع كون بلاغة جملة القرآن، أو بلاغة سورة مطولة منه معجز.

وأما الوجه الخامس: فباطل أيضا؛ فإنّه وإن كان في مقدوره تعالى- خلق كلام هو أبلغ من كلام القرآن؛ فذلك «11» // مما لا يخرج بلاغة القرآن عن كونها خارقة للعادة، وأنها غير معتادة.

قولهم: إنّه يمتنع أن يكون الإخبار عن الغيب معجزا.

قلنا: هذا مكابرة، ومباهته، فإن الإخبار عن الغائبات مع التكرار، والإصابة/ غير معتاد.

«1» قولهم: إنه يمتنع أن يكون الإخبار عن الغيب معجزا «1» . ولا معنى لكونه معجزا إلا هذا. وما ذكروه في إبطاله من الوجوه الأربعة؛ فهو باطل.

أما الوجه الأول: فلأنه لا يلزم من أن الإصابة في الكرّة والكرتين معتادة، أن تكون الإصابة في الكرّات الكثيرة معتادة.

(11) // أول 89/ أ.

(1) ساقط من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت