الأول: ممنوع، فإنه ما من آية من القرآن إلا وكان نقلها عن النبي- صلى الله عليه وسلم- متواترا.
والثانى: مسلّم ولا يمتنع أن يكون أصل الآية متواترا، وترتيبها في القرآن وتقديمها،/ وتأخيرها؛ ثابتا بالظن.
قولهم: إنّ مصاحف الصّحابة مختلفة وكلّ واحد أنكر مصحف الآخر.
قلنا: المصاحف المشهورة في زمن الصحابة [كلها كانت متواترة عن النبي- صلى الله عليه وسلم- على اختلاف حروفها وكلها] «1» كانت مقروءة على النبي- صلى الله عليه وسلم- ومعروضة عليه، وحيث اتّفقت الصحابة على مصحف عثمان دون غيره، لم يكن لأنّ ما عداه ليس قرآنا متواترا عن النبي- صلى الله عليه وسلم- بل لأنه آخر ما عرض على النبي- صلى الله عليه وسلم- وكان يصلى به إلى أن قبض. واتّفاقهم على إعدام ما سواه وحرقه: إنّما كان لخوفهم من وقوع الاختلافات في روايات القرآن، وخروج القرآن بسبب ذلك فيما بعدهم عن التّواتر في كل حرف منه.
قولهم: إنّ الاختلاف في التّسمية، يدل على أنها ليست متواترة.
قلنا: لم يقع الاختلاف في كونها من القرآن، وإنّما وقع الخلاف في وضعها آية في أول كل سورة، ولا يمتنع أن تكون متواترة، ووضعها مجتهدا فيه.
قولهم: إنّ ابن مسعود «2» أنكر أن تكون الفاتحة «11» // والمعوذتان من القرآن من غير تبديع، ولا تكفير.
قلنا: أنكر كون الفاتحة، والمعوذتين أن تكون منزلة على النبي- صلى الله عليه وسلم- أو أن حكمها ليس حكم القرآن.
الأول: ممنوع. والثانى مسلّم، ولا يلزم من ذلك خروجها عن كونها متواترة وأنها داخلة في المعجزة وإن لم يكن حكمها حكم القرآن.
(1) ساقط من (أ) .
(2) ابن مسعود رضي اللّه عنه. راجع عنه ما سبق في هامش ل 153/ أ.
(11) // أول ل 88/ أ.