فهرس الكتاب

الصفحة 1585 من 2175

سلمنا أنّه تحدى بكل القرآن على الإنس خاصّة، غير أنا لا نسلم بلوغ خبر التّحدى في زمانه وقد تحديه إلى كل النّاس، فإنّا نعلم أن من كان في أطراف الأرض، لم يسمع به في زمانه، فضلا عن تحديه بالقرآن.

وعلى هذا التقدير لا يدلّ ذلك على صدقه بتقدير عجز المستمعين له عن المعارضة؛ لأنّهم بعض النّاس، وعجز بعض الناس لا يدلّ على صدقه «1» وإلا كان/ كل من تفرّد بصنعه يعجز «11» // عنها بعض النّاس، وادّعى مع ذلك النّبوّة؛ أن يكون صادقا في دعواه؛ وهو محال.

سلمنا بلوغ التحدّى إلى كل النّاس. ولكن لا نسلم أن المعارضة لم تقع «2» .

فلئن قلتم: لو وجدت المعارضة؛ لظهرت، واشتهرت؛ لأنّها من الأمور العظيمة.

والعادة تحيل أن لا تنتقل.

قلنا: لا نسلم أنها ما ظهرت.

وبيانه: ما اشتهر، وشاع، وذاع مما عارض به مسيلمة «3» ، والأسود العنسى «4» وما عارضت به العرب من القصائد السبع، وما عارض به ابن المقفع «5» ، والمعرّى «6» وغيرهم.

(1) وقد رد الآمدي على هذه الشبهة: «لا شك في بلوغه إلى فصحاء العرب، فإذا كان القرآن معجزا بالنسبة إليهم؛ فلأن يكون معجزا بالنسبة إلى غيرهم أولى» .

(11) // ل 85/ ب.

(2) وقد رد الآمدي على هذه الشبهة (ل 165/ أ) بأن المعارضة وقعت بدليل ما قاله مسيلمة وغيره ... إلخ».

(3) مسليمة الكذاب، سبقت ترجمته في هامش ل 154/ أ.

(4) الأسود العنس: عيهلة بن كعب بن عوف العنسى المذحجى متنبئ مشعوذ كذاب- من أهل اليمن، أسلم لما أسلم قومه ثم ارتد عن الإسلام في أيام النبي- صلى اللّه عليه وسلم-، فكان أول مرتد عن الإسلام، وادعى النبوة فتبعه خلق كثير، ثم قتله أحد مسلمى اليمن، وكان قتله قبل وفاة النبي- صلى الله عليه وسلم- بشهر واحد (دائرة المعارف الإسلامية 2/ 198 والأعلام للزركلى 5/ 111) .

(5) ابن المقفع: عبد الله بن المقفع، ولد في العراق سنة 106 ه (مجوسيا- مزدكيا) وأسلم على يد عيسى بن على، وولى كتابة الديوان للمنصور العباسى وترجم له الكثير من الكتب من أشهرها (كليلة ودمنة) وهو من أئمة الكتاب، كما أنشأ رسائل غاية في الإبداع، ولكنه اتهم بالزندقة فقتله أمير البصرة سفيان بن معاوية المهلبى سنة 142 ه (البداية والنهاية 10/ 96 ولسان الميزان 3/ 366) .

(6) المعرى: أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخى المعرى (أبو العلاء) ، ولد ومات في معرة النعمان- ولد سنة 363 ه وتوفى سنة 449 ه أصيب بالعمى في الرابعة من عمره- رحل إلى بغداد سنة 398 ه وبقى بها مدة قليلة، له مؤلفات كثيرة من أشهرها (رسالة الغفران) . (وفيات الأعيان لابن خلكان 1/ 33، ومعجم الأدباء 1/ 181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت