فهرس الكتاب

الصفحة 1575 من 2175

بذات الرّب تعالى- والصفة القديمة يستحيل أن تكون معجزة؛ إذ لا اختصاص لها بحادث دون حادث. ولا تكون نازلة من الله- تعالى- منزلة التصديق لمدعى الرسالة.

وإن كان المعجز هو القراءة التى هى فعله، وكسبه؛ فلا تكون معجزة؛ فإنها لا تكون من حيث هى فعله، نازلة منزلة التصديق.

سلمنا إمكان الاستدلال على صدقه؛ ولكن إذا كان خارقا للعادة ولا نسلم أن القرآن خارق للعادة، ولا هو في نفسه معجز.

وأما ما ذكرتموه في وجه إعجازه فأنتم فيه مختلفون على ما سبق. والاختلاف في وجه إعجازه يدل على خفاء وجه الإعجاز فيه، والمعجز يجب أن يكون وجه إعجازه ظاهرا بالنسبة إلى كل من يستدل به عليه بحيث لا يلحقه فيه شك، ولا ريب، كيف وأنه مما يتعذّر الإعجاز فيه بكل وجه من الوجوه المذكورة.

أما القول بأن وجه الإعجاز فيه: النّظم المخصوص، والوزن المخالف لأوزان العرب؛ فهو ممتنع لوجهين:-

الأول: أنّا لا نسلم مخالفة وزنه لسائر أوزان العرب. فإنّ كثيرا من آياته على وزن أبيات العرب منها قوله- تعالى:- ومَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ «1» ومنها قوله- سبحانه وتعالى:- سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ «2» . ومنها قوله- تعالى- ومَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا 2 ويَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ «3» . ومنها قوله- تعالى:- ولَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ «4» . وهذه كلها كلمات موزونة/ من غير تغيير. ومنها قوله- تعالى:- ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ «5» . وهو موزون بشرط الإشباع في كسرة الميم من ويخزهم. ومنه قوله- تعالى:- أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ 1 فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ «6» . فإنه إذا حذف منه اللّام من فذلك كان موزونا. إلى غير ذلك من الآيات التى لو تتبعها المتتبعون ولا سيما إذا غيرت أدنى تغيير بحذف، أو إشباع؛ لوجد من ذلك شيئا كثيرا.

(1) سورة فاطر: 35/ 18.

(2) سورة الزخرف: 43/ 13.

(3) سورة الطلاق: 65/ 2، 3.

(4) سورة القمر: 54/ 36.

(5) سورة التوبة: 9/ 14.

(6) سورة الماعون: 107/ 1، 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت