فهرس الكتاب

الصفحة 1573 من 2175

الثالث: أن من جمع القرآن من الصحابة اختلفت مصاحفهم ولم تتفق؛ كمصحف ابن «1» مسعود، وأبىّ بن «2» كعب، وزيد بن «3» ثابت، وعثمان «4» ، وانكر كل واحد مصحف الآخر. حتى إن عثمان أحرق مصحف ابن مسعود، وقال ابن مسعود: ولو ملكت كما ملكوا؛ لصنعت بمصحفهم كما فعلوا بمصحفى. ولو كانت آياته متواترة؛ لما كان كذلك «5» .

الرابع: هو ان اختلافهم في التسمية هل هى آية من القرآن في أول كل سورة: ظاهر مشهور؛ وذلك يدل على عدم تواترها «6» .

(1) عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلى (أبو عبد الرحمن) صحابى جليل من أكابر الصحابة- من السابقين إلى الإسلام، وأول من جهر بقراءة القرآن بمكة. كان خادم رسول الله الأمين وصاحب سره، ورفيقه في حله وترحاله وغزواته قال عنه عمر- رضي اللّه عنه- وعاء ملئ علما. له في كتب الحديث 848 حديثا. توفى بالمدينة سنة 32 ه عن عمر يصل ستين عاما، (صفة الصفوة 1/ 147 - 157. الأعلام للزركلى 4/ 137) .

(2) أبى بن كعب بن قيس بن عبيد. من بنى النجار، من الخزرج أبو المنذر، صحابى جليل أنصارى، كان قبل الإسلام حبرا من أحبار اليهود مطلعا علي الكتب القديمة، يكتب ويقرأ، ولما أسلم كان من كتاب الوحى. شهد المشاهد كلها مع رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- وكان يفتى على عهده كتب كتاب الصلح لأهل بيت المقدس في عهد عمر، كما اشترك في جمع القرآن مع عثمان- رضي اللّه عنه- روى 164 حديثا، وفى الحديث: «اقرأ أمتى أبي بن كعب» مات بالمدينة سنة 21 ه (صفة الصفوة 1/ 177، والأعلام للزركلى 1/ 82) .

(3) زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصارى الخزرجى- رضي اللّه عنه- صحابى جليل من أكابر الصحابة كان من كتاب الوحى، ولد في المدينة قبل الهجرة بأحد عشر عاما. كان رأسا بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض. كان ابن عباس- على جلالة قدرة وسعة علمه- يأتى إلى بيته للأخذ عنه ويقول: العلم يؤتى ولا يأتى، وأخذ ابن عباس بركاب زيد يوما فنهاه زيد، فقال ابن عباس: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا، فأخذ زيد كفه وقبلها وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بآل بيت نبينا، وكان أحد الذين جمعوا القرآن في عهد النبي- صلى اللّه عليه وسلم-، توفى سنة 45 ه (صفة الصفوة 1/ 268، والأعلام للزركلى 3/ 57) .

(4) عثمان بن عفان- رضي اللّه عنه- أمير المؤمنين، ذو النورين، ثالث الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، من السابقين الأولين، ولد بمكة قبل الهجرة بسبعة وأربعين سنة، وأسلم بعد البعثة بقليل. كان غنيا شريفا في الجاهلية، ومن أعظم أعماله في الإسلام تجهيزه نصف جيش العسرة بماله، تولى الخلافة بعد استشهاد عمر- رضي اللّه عنه- سنة 23 ه، استشهد- رضي اللّه عنه- سنة 35 ه روى عن النبي- صلى اللّه عليه وسلم- (146) حديثا. (صفة الصفوة 1/ 111 - 116 والأعلام للزركلى 4/ 210) .

(5) وقد رد الآمدي على هذه الشبهة فقال: «المصاحف المشهورة في زمن الصحابة كلها كانت متواترة عن النبي- صلى اللّه عليه وسلم- على اختلاف حروفها، كلها كانت مقروءة على النبي، ومعروضة عليه وحيث اتفقت الصحابة على مصحف عثمان دون غيره لأنه آخر ما عرض على النبي- صلى اللّه عليه وسلم- وكان يصلى به إلى أن قبض، واتفاقهم على إعدام ما سواه، وحرقه، إنما كان لخوفهم من وقوع الاختلافات في روايات القرآن، وخروج القرآن بسبب ذلك فيما بعدهم عن التواتر في كل حرف منه» .

(6) وللرد على هذه الشبهة قال الآمدي: «لم يقع الاختلاف في كونه من القرآن وإنما وقع الخلاف في وضعها آية في أول كل سورة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت