فهرس الكتاب

الصفحة 1570 من 2175

فلئن قلتم: لو اختل من التواتر الدّال على وجود محمد- صلى الله عليه وسلم- على دعواه الرسالة، شرط من الشرائط المانعة من التواطؤ على الكذب في بعض الأعصار؛ لاستحال مع كثرة الخصوم وشدة دواعيهم إلى إبطال رسالته، أن لا يشيع ذلك، وأن لا يتواتر مع كونه من الأمور العظيمة، والقضايا الجسمية.

فنقول: وإن كان ذلك من الأمور العظيمة؛ فلا يلزم أن يكون متواترا، فإن كون التسمية آية من كل سورة، وكون إقامة الصلاة شيء من الأمور العظيمة ولم يتواتر به الخبر.

وأيضا: فإن كثيرا من معجزات النبي- صلى الله عليه وسلم- عظيمة؛ وهى غير متواترة.

[سلمنا «1» ] لزوم تواتر ذلك؛ لكن إذا وجد المانع منه، أو إذا لم يوجد، الأول:

ممنوع. والثانى: مسلم؛ فلم قلتم بعدم وجود المانع؟

وإن سلمنا عدم المانع؛ ولكن ما ذكرتموه ينتقض بأخبار النصارى عن صلب المسيح، وأخبارهم عنه بالتثليث «11» //، وبأخبار اليهود عن موسى بتكذيب كل ناسخ لشريعته، وبأخبار الشيعة عن النص على إمامة على مع كثرة الناقلين لذلك في زمننا هذا كثرة لا يتصور معها التواطؤ على الكذب. ومع ذلك فإنكم لم تقبلوا أخبارهم، وقلتم إنّ أخبارهم لا تفيد العلم وذلك لا يخلو:

إما أن يكون لاختلال شرط فيها، أو أنه لم يختل فيها شرط.

فإن كان الأول: فما المانع أن يكون ما تدعونه من التواتر كذلك.

وإن كان الثانى: فقد بطل القول بإفادة التواتر للعلم «2» .

(1) ساقط من (أ) .

(11) // أول ل 83/ أ.

(2) وقد رد الإمام الآمدي على هذه الشبهة أيضا: (ل 159/ ب، ل 160/ أ) «إذا ضبطنا الخبر المتواتر بما يحصل منه العلم. فمهما حصل العلم بالخبر علمنا ضرورة تحقق التواتر وجميع شروطه .... وعلى هذا: فالعلم بوجود رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وادّعائه للرسالة، حاصل بالضرورة على ما حققناه من أخبار الجمع الكثير، فكان متواترا، ولزم القول بوجود جميع شروطه.

وعلى هذا: يخرج الجواب أيضا عما أورده من أخبار اليهود، والنصارى، والشيعة».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت