فهرس الكتاب

الصفحة 1549 من 2175

حيث دلّ على وحدانيّته، وعظم صمديّته، وأنّ ذلك كلّه ليس إلا بمشيئته، وإرادته، وأنه مقدور بقدرته، وأنّه لو كان ذلك بالماء والتّراب والفاعل له الطبيعة؛ لما وقع الاختلاف.

ومما كثرت معانيه وقلّ لفظه قوله- تعالى-:-

خُذِ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ «1»

فإنّه مع قلّة ألفاظه؛ قد دلّ على العفو عن المذنبين، وصلة القاطعين، وإعطاء المانعين، وتقوى اللّه، وصلة الأرحام وحبس اللّسان، وغض الطّرف.

ومن هذا القبيل قوله- تعالى-:-

فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا ومِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ومِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ ومِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا «2»

فاشتمل مع عذوبة ألفاظه، وقلّتها على ما آلت إليه قصص الأولين، وسير الماضين.

ومع ذلك قوله- تعالى-:-

وَ هِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ إلى قوله- تعالى:- وقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ «3»

فإنّه مع جزالة ألفاظه، وبهجتها. وزيادة رونقها؛ قد دلّ على هلاك العالم ومفتتح حلول العذاب، ومختتمة. وما كان من المهلكين في حالهم.

وما كان من المنجين المؤمنين في انجلاء الأمر عنهم إلى غير ذلك.

ومن ذلك قوله- تعالى-:-

كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ... الآية «4»

(1) سورة الأعراف 7/ 199.

(2) سورة العنكبوت 29/ 40.

(3) سورة هود 11/ 42 - 44.

(4) سورة آل عمران 3/ 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت