فهرس الكتاب

الصفحة 1541 من 2175

وإن لم تدل: فيفضى ذلك إلى انقلاب دلالة ما وجبت دلالته، وخروجه عما وجب له؛ وهو محال كما في الأدلة العقلية.

والثانى: أن المعجزة وإن لم تتعلق بتصديق الرسول كتعلق الدلالات العقلية، إلا أن دلالتها واجبة الاقتران بالتصديق؛ [لما بيناه؛ فلو ظهرت على يد الكاذب؛ لما كانت مقترنة بالتصديق] «1» وما وجب له أن يكون مقارنا للتصديق استحال تقديره منفردا؛ لما فيه من اخراج الواجب عن كونه واجبا، ولهذا فإن مقارنة الحياة للعلم ومقارنة الآلام القائمة بالحى للعلم لما كانت واجبة؛ استحال فرض وجود العلم منفردا عن الحياة، والآلام القائمة بالحى منفردة عن العلم بها.

وذهب القاضى أبو بكر وجماعة من أصحابنا: إلى أن إظهار المعجزات على أيدى الكذابين من المقدورات. لكن اختلف هؤلاء:

فمنهم من قال إن انخراق العوائد وقلبها غير مستبعد في مقدور الله- تعالى- كما سبق «2» وملازمة العلم بتصديق من ظهرت المعجزة على وفق تحديه وإن كان معتادا جاريا مجرى سائر العاديات كملازمة العلم الضرورى من أخبار التواتر وخجل الخجل، ووجل الوجل عند احمراره، واصفراره فلا يمتنع خرق العادة فيه في مقدور الله- تعالى- وذلك بأن توجد المعجزة مع التحدى غير مقترنة بالعلم بتصديق المتحدى.

وعلى هذا فلا يمتنع إظهار المعجزة على أيدى الكذابين؛ ولكن بشرط قلب العادة في ملازمة العلم الضرورى بالتصديق لإظهار المعجزة/ على يده، وأما مع عدم خرق هذه العادة؛ فلا يتصور إظهار المعجزة على يده؛ لما فيه من العلم الضرورى بصدق من ليس بصادق؛ وهو محال. وكل ما يدعيه في هذا الباب من المعجزات: كاحياء الميت وابراء الأكمة، والأبرص، وفلق البحر إلى غير ذلك. فملازمة العلم الضرورى له بتصديق «11» // من ظهر على يده من المتحدين معتاد غير منقلب عن العادة؛ فلا يجوز إظهاره على أيدى الكذابين.

فان قيل: إذا جوزتم قلب العوائد وخرقها؛ فما المانع أن يكون ما تذكرونه من المعجزات على نبوة من سلف من الأنبياء كانت معتادة في زمنهم وأن لم تكن معتادة في زمننا، وعند هذا فلا تكون حجة على صدقهم.

(1) ساقط من (أ)

(2) راجع ما مر ل 131/ ب وما بعدها. القاعدة الخامسة: الأصل الثانى: الفصل الثانى.

(11) // أول ل 79/ أ من النسخة ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت