فهرس الكتاب

الصفحة 1528 من 2175

أو بأن يخلق الله- تعالى- له العلم الضرورى بذلك. فإن الله على كل شيء قدير، وبهذا يندفع ما ذكروه من الشبهة الثانية أيضا.

وعن الثالثة من وجهين:-

الوجه الأول: ما المانع أن يكون ما يأتى به معقولا.

قولهم: إنه عبث. عنه جوابان:

الأول: أن ما ذكروه مبنى على وجوب رعاية الحكمة في أفعال الله- تعالى- وقد أبطلناه فيما تقدم «1» .

الثانى: ما المانع أن تكون الحكمة هى التأكيد بضم الدليل السمعى إلى الدليل العقلى، كما في نصب الأدلة المتعددة على مدلول واحد. ومع حصول غرض التأكيد؛ لا يكون الإرسال عبثا.

الوجه الثانى:

ما المانع أن يكون آتيا بما لا تستقل [العقول] «2» بإدراكه؛ بل هى متوقفة فيه على المنقول وذلك كما في مناهج العبادات/ والقضايا الدينيّات، والخفى مما يضر ومما ينفع من الأفعال والأقوال وغير ذلك مما تتعلق به السعادة، والشقاوة، في الأولى والأخرى، وتكون نسبة النبي إلى تعريف هذه الأحوال نسبة الطبيب إلى تعريف خواص الأدوية، والعقاقير التى يتعلق بها ضرر الأبدان ونفعها، فإن عقول العوام قد لا تستقل بدركها وأن تغفلها عند ما ينبه الطبيب عليها، وكما لا يمكن الاستغناء عن الطبيب في تعريف هذه الأمور مع أنه قد يمكن الوصول إليها والوقوف عليها بطول التجربة؛ لما يفضى إليه من الوقوع في المهالك والإضرار؛ لخفاء المسالك المرشدة إليها؛ فكذلك النبي؛ بل أولى حيث أنه يعرف ما لا سبيل إلى معرفته إلا من جهة الله- تعالى.

وعن الرابعة من ثلاثة أوجه:

الأول: منع تساوى النفوس في النوعية، وما المانع من اختلافها. ومع الاختلاف؛ فلا يلزم الاشتراك بينها فيما ثبت للواحد منها.

(1) انظر ما سبق في الجزء الأول ل 186/ أو ما بعدها ص 151 وما بعدها من الجزء الثانى.

(2) فى (أ) (القول)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت