فهرس الكتاب

الصفحة 1520 من 2175

فإن لم تقولوا به فهو خلاف المعقول؛ فإنه إذا جاز ظهور الخارق مع التحدى، وثبت كونه مقدورا لله- تعالى؛ فعدم التحدى لا يخرجه عن جوازه، وعن كونه مقدورا.

ولهذا فإنا لو فرضنا وقوعه لم يعرض عنه لذاته محال. ثم هو خلاف أصلكم، ومذهبكم، وما دل عليه نصوص كتابكم، وما اشتهر عن كثير من الأولياء، والصالحين.

أما الكتاب: فما أخبر به عن قصة أهل الكهف وما ظهر لهم من الآيات وخوارق العادات «1» ، وما أخبر به عن أم موسى، وإلقاء موسى في اليم «2» ، وما أخبر به عن مريم «3» من ضروب الكرامات، ووجود، فاكهة الصيف عندها في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف، ولم يصر أحد من المسلمين ولا أحد من أرباب المقالات إلى أنهم/ كانوا أنبياء.

وأما السنة: فقوله عليه الصلاة والسلام: «إن من أمتى مخاطبون، ومكلمون وإن عمر منهم» «4» .

وأما الاجماع: فهو أن الصحابة لم يزالوا متفاوضين في كرامات الأولياء وما كان منها لمن تقدم من الصلحاء، وعباد بنى إسرائيل، ولم يزالوا على ذلك في كل عصر إلى حين ظهور المخالفين من غير نكير؛ فكان اجماعا.

«11» // وأما ما اشتهر من ذلك عن الأولياء بالأخبار اليقينية الصادقة: فكالمشهور عن عمر- رضى الله عنه- من قصة سارية «5» حيث حذره من الكمين وعمر على منبر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وسارية بنهاوند، وغيره من الحكايات المنقولة عن الأولياء وما ظهر على أيديهم من الغرائب والعجائب مما آحادها وإن كانت آحادا؛ فنازلة منزلة التواتر في إفادة اليقين.

(1) وهى أن الله سبحانه وتعالى أبقاهم ثلاثمائة سنة وأزيد نياما أحياء بلا آفة ولم يكونوا أنبياء إجماعا.

(2) ونجاته وتربيته في بيت عدوه فرعون، وقيام أمه بارضاعه، وتعهده، وتربيته.

(3) حيث حملت بلا ذكر، ووجد الرزق عندها بلا سبب، وتساقط عليها الرطب من النخلة اليابسة.

(4) ورد في تاريخ الخلفاء للسيوطى ص 92 «و أخرج البخارى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدّثون، فإن يكن في أمتى أحد فإنه عمر» [: أى ملهمون]

(11) // أول ل 74/ ب.

(5) انظر تاريخ الخلفاء للسيوطى ص 99، 100: فصل في كراماته- رضى الله عنه- فقد ذكر هذه الكرامة واستدل عليها بأقوال المحدثين، والأئمة، والصحابة بالتفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت