فهرس الكتاب

الصفحة 1517 من 2175

وأما السنة: فما روى أن لبيد بن الأعصم «1» سحر رسول الله- صلى الله عليه وسلم وألقى السحر في بئر دودان تحت مشط ومشاطة ودل [جبريل] «2» النبي- صلى الله عليه وسلم- فأمر النبي- صلى الله عليه وسلم- عليا باخراجه، فلما أخرجه وحل عقده، انسلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم- مما كان معه كما أنشط من عقاله، ونزلت عقيب ذلك سورة الفلق.

وأما الإجماع: فهو أنه ما من عصر من الأعصار من عهد الصحابة إلى حين ظهور المخالفين إلا وقد كان الناس يتفاوضون في أمر السحر وتأثيراته حتى اختلف الفقهاء والأئمة في أحكام الساحر.

فحكم بعضهم بوجوب قتله، وحكم آخرون بكفره، وقال الشافعى «3» : إذا اعترف الساحر أنه قتل رجلا بسحره، وأنّ سحره مما يقتل غالبا فعليه القود من غير نكير؛ فكان ذلك إجماعا. وقد اشتهرت/ الروايات الصحيحة أن ساحرا حضر مجلس الوليد بن «4» عقبه فكان يدخل في جوف بقرة ويخرج منها ويفعل ذلك مرّة بعد مرة حتى ضرب

(1) لبيد بن الأعصم- منافق. كان حليفا لليهود. وهو من الخزرج. انظر عنه وما حدث منه فتح البارى 10/ 236 شرح حديث 5763.

وانظر هامش شرح المواقف. الموقف السادس ص 83 فقد علق على ما حدث بقوله: «روى أنه سحر النبي صلى الله عليه وسلم- في إحدى عشرة عقدة وتر دسه في بئر. فمرض عليه السلام، ونزلت المعوذتان، وأخبره جبريل عليه السلام بموضع السحر، فأرسل عليا كرم الله وجهه؛ فجاء به؛ فقرأهما عليه، وكان كلما قرأ آية انحلت عقدة، ووجد بعض الخفة. فإن قلت: هل لا يلزم على هذا صدق الكفرة في أنه مسحور. قلت: لا لأنهم أرادوا به أنه مجنون بواسطة السحر. وحاشاه عن ذلك»

(2) فى أ، ب (ميكائيل) .

(3) الإمام الشافعى: محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع القرشى. أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، وإليه نسبة الشافعية كافة. ولد في غزة بفلسطين سنة 150 ه وحمل إلى مكة وهو ابن سنتين وزار بغداد مرتين، وقصد مصر سنة 199 ه وتوفى بها وقبره معروف بالقاهرة. أفتى وهو ابن عشرين سنة كان من أذكياء العالم له تصانيف كثيرة مشهورة: أشهرها كتاب الأم في الفقه، والرسالة في أصول الفقه وكتبت عنه كتب كثيرة منها:

كتاب [الإمام الشافعى] فى سيرته للشيخ مصطفى عبد الرازق وكتاب [الشافعى] للشيخ أبو زهرة. قال عنه الإمام أحمد بن حنبل: «ما أحد ممن بيده محبرة، أو ورق، إلا وللشافعى في رقبته منّة» . توفى- رضى الله عنه- بالقاهرة سنة 204 ه.

[تذكرة الحفاظ للذهبى 329 وصفة الصفوة لابن الجوزى تحقيق أبى على مسلم الحسينى مكتبة الإيمان بالمنصورة 1/ 413 - 419 وطبقات الشافعية للسبكى 1/ 1 - 185] .

(4) الوليد بن عقبة بن أبى معيط، أسلم يوم فتح مكة، وهو أخو عثمان بن عفان لأمه- بعثه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على صدقات بنى المصطلق ثم ولاه عمر- رضى الله عنه- صدقات بنى تغلب. تولى إمارة الكوفة بعد سعد بن أبى وقاص سنة 25 ه في عهد عثمان بن عفان رضى الله عنه واستمر بها حتى سنة 29 ه واتهم بشرب الخمر، وشهد عليه جماعة فعزله الخليفة عثمان وأقام عليه الحد، ولما قتل الامام عثمان تحول الوليد إلى الجزيرة الفراتية فسكنها، واعتزل الفتنة بين على ومعاوية مات بالرقة سنة 61 ه (الإعلام للزركلى 8/ 122)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت