فهرس الكتاب

الصفحة 1515 من 2175

[الشبهة] الثانية عشرة: وهى ما أوردها القائلون بالتناسخ وهى أن قالوا الأفعال الإنسانية إن كانت على منهاج قويم، وسنن مستقيم من فعل الخيرات والاعتقادات الصحيحة ارتفعت نفس فاعلها بعد مفارقة بدنها إلى رتبة أعلى من رتبتها بحيث تصير نبيا، أو ملكا، وإن كانت أفعاله على نهج أفعال الحيوانات العجماوات وهو منغمس في الرذائل، والشهوات انحطت نفسه إلى درجة الحيوانات، أو أسفل منها وهكذا كلما انقضى عصر، ودور. فلا يزال في فعل لجزاء، أو جزاء على فعل، وهكذا أبدا؛ وذلك كله مما عرف بالعقول على مرّ الدهور؛ فلا حاجة للانسان إلى من هو مثله يحسن له فعلا، ويقبح له فعلا، ويأمره بما لا يريد، وينهاه عما يريد.

[الشبهة] الثالثة عشرة: أنه لا طريق إلى معرفة صدقه. وما لم يعلم كونه صادقا في الرسالة؛ فلا تكون الرسالة مفيدة.

وبيان ذلك هو أن التصديق له بنفس دعواه مع أن الخبر مما يصح أن يكون صادقا ويصحّ أن يكون كاذبا ممتنع. وإن كان بأمر خارج: فإمّا أن تقع المشافهة من الله- تعالى- لنا بتصديقه، وإمّا باقتران أمر ما يقوله يدل على صدقه.

لا سبيل إلى الأول: إذ المشافهة من الله- تعالى- بالخطاب «11» // متعذرة، ولو لم تكن متعذرة لاستغنى عن الرسول.

وان كان الثانى: فما يقترن بقوله «1» إما أن يكون خارقا للعادة، أو لا يكون خارقا لها.

لا جائز آن يكون خارقا للعادة: لأنّا لو جوزنا خرق العوائد؛ فيلزم منه أن لا يقطع وجود ما شاهدناه من لحظة من الجبال الشامخة والبحار الزاخرة، والسماوات بعد تغميض العين فيها باقيا إلى وقتنا هذا وأن نجوز انقلاب ماء البحر دما، والجبال ذهبا، وأن نجوز انفطار السماء، وانتثار الكواكب، وتدكدك الجبال.

وأن لا نقطع بأن من يخاطبنا بالكلمة الثانية أنه غير من خاطبنا بالكلمة الأولى؛ لجواز عدمه، وخلق مثله، وأن لا نتيقّن أنّ ما نشاهده من أموالنا، وأهلينا، ومعارفنا أنه هو؛ لجواز عدمه، وخلق مثله إلى غير ذلك، ولا يخفى ما في ذلك من الخبط وتشويش/ القواعد.

(11) // أول ل 73/ ب.

(1) ساقط من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت