وأما القائلون بإحالة «1» البعثة فقد تشبثوا بأربعين شبهة:
الشبهة الأولى:
أنه لا معنى [للرّسالة «2» ] على ما قرّرتموه غير قوله- تعالى- لمن اصطفاه أرسلتك وبعثتك.
وعند ذلك فلا بدّ وأن يعلم الرّسول أنّه مرسل من عند الله- تعالى- وذلك لا يكون إلا بكلام منزّل عليه، أو بكتاب يلقى إليه؛ إذ المرسل له غير محسوس،
وعند ذلك فإما/ أن لا يقولوا بالجنّ، أو يقولون بهم.
فإن لم يقولوا بالجنّ: فهو خلاف أصلكم وما دلّ عليه كتابكم، وأخبار نبيّكم، وإجماع الأمة.
أما الكتاب: فقوله- تعالى: وإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ «3» وقوله- تعالى: وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ «4» وقوله تعالى: واتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ «5» وقوله- تعالى: والشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وغَوَّاصٍ 37 وآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ «6» وقوله- تعالى: يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وتَماثِيلَ وجِفانٍ كَالْجَوابِ وقُدُورٍ راسِياتٍ «7» وقوله تعالى: قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ «8» وقوله- تعالى: ومِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ «9» وقوله- تعالى: فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ «10» وقوله تعالى وحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ «11» إلى غير ذلك من الآيات.
(1) وأما القائلون بإحالة البعثة فهم البراهمة، والصابئية، والتناسخية كما مر.
(2) ساقط من (أ)
(3) سورة الأحقاف 46/ 29.
(4) سورة الملك 67/ 5.
(5) سورة البقرة 2/ 102.
(6) سورة ص 38/ 37، 38.
(7) سورة سبأ 34/ 13.
(8) سورة النمل 27/ 39.
(9) سورة سبأ 34/ 12.
(10) سورة سبأ 34/ 14.
(11) سورة الصافات 37/ 7.