فهرس الكتاب

الصفحة 1504 من 2175

والثانى: فكما لو عنّ أمر عظيم وخطب جسيم يتعلق بتشويش دولة بعض العظماء، من الملوك، وأكابر الجبابرة. وإفساد ولايته؛ فأمر بجمع النّاس الخاصة منهم، والعامّة وجلس على سرير مملكته. والناس محتفون بخدمته؛ لقصد بذل الجهد، واستفراغ الوسع في دفع ذلك الخطب الملم، وتضافرت قرائن الجد، وانتفاء الهزل، فلو قام واحد من عرض الناس وقال أيها الناس: إنى رسول هذا الملك إليكم في كذا وكذا، وهو بمرأى منه، وآيتى في صدقى أنى إذا قلت له قم ثلاث مرات، واقعد. وخالف ما هو المألوف من عادتك. فعل ذلك، ولو أراد ذلك أحدكم؛ لما وجد إليه سبيلا. فبتقدير وقوع ذلك من الملك عقيب قوله ذلك يتنزل منزلة قوله صدق، ويضطر كل أحد من الحاضرين إلى العلم بذلك، وإن لم يسبق من الملك مواضعه في ذلك. ولا يخفى أن اظهار المعجزة على يد مدّعى الرّسالة نازلة منزلة القسم الثانى من المواضعة. دون الأول؛ فكانت نازلة من الله- تعالى- منزلة قوله: صدق. وتمام هذه الطريقة بايراد ما يتجه عليها من الشّبه والانفصال عنها. كما يأتى في الأصل الّذي بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت