فهرس الكتاب

الصفحة 1500 من 2175

والأنبياء قبل البعثة لا يخرجون عن درجة الأولياء، وظهور الكرامات على أيدى الأولياء جائز عندنا على ما سيأتى تحقيقه «1» .

وقد قال القاضى أبو بكر: ما كان من معجزات عيسى- عليه السلام في حالة صغره؛ فليست قبل نبوّته؛ فإنّه كان في صغره نبيّا، ويدلّ عليه قوله- تعالى إخبارا عنه إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيًّا «2» وليس إكمال عقل الصّغير، وجمع شرائط النّبوة في حقه مستبعدا بالنسبة إلى/ مقدورات الله- تعالى.

وأما المعتزلة:

فانهم حيث أنكروا الكرامات، وزعموا أنّ ما ظهر من الخوارق قبل مبعث عيسى، ونبينا- عليهما السلام- وكان منقولا نقلا متواترا؛ فلا يكون إلا معجزة نبىّ أخر في ذلك العصر، وما ذكرنا أوجه؛ فإنّه قد يتصور وذلك في زمن لا نبى فيه.

وأمّا إذا تأخّرت المعجزة «11» // عن الدّعوى بحيث لا يفصل بينهما زمان يعتدّ به فلا خلاف [عند «3» ] القائلين بالنّبوات في دلالتها على صدق المدّعى؛ لنزولها منزلة التّصديق. بخلاف ما إذا تقدّمت على الدعوى بزمان يسير حيث إنها لا تنزل منزلة التّصديق.

ولو تأخّرت بزمان يعتدّ به: كيوم، أو شهر، أو سنة. وما زاد ثم ظهرت المعجزة الخارقة على وفق ما ادّعاه؛ فلا خلاف أيضا عندهم في ثبوت النّبوّة عند ظهور المعجزة، ولا تثبت لما قبله لمجرد الدّعوى؛ لكن اختلفوا عند ظهور المدعوّ به.

فقال بعضهم: تبيّنا أن إخباره السّابق كان معجزا مع موافقته على أن أحدا لا يكلّف بتصديقه قبل ظهور المدعوّ به وعلى قول هذا القائل، فالمعجز: لا يكون متأخرا عن الدّعوى؛ بل المتأخر علمنا به.

وقال آخرون: إنّ اخباره إنّما يتّصف بكونه معجزا عند ظهور المدعو به. وعلى هذا القول: فالمعجز يكون متأخّرا عن الدّعوى؛ والقول الأول فاسد؛ فإنّا لا نشك في تبيين ان اخباره كان معجزا، فالمعجز يكون مقارنا للدّعوى في نفس الأمر وإن لم يلزم التّكليف

(1) انظر ما سيأتى ل 144/ أو ما بعدها.

(2) سورة مريم 19/ 30.

(11) // أول ل 71/ أ.

(3) ساقط من (أ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت