فهرس الكتاب

الصفحة 1462 من 2175

فإن قيل: كيف يقال بامتناع تعليل الحكم الواحد بعلتين مختلفتين على طريق البدل، وعالمية الرب- تعالى- بالسواد كعالمية الواحد منّا به والعالميتان معللة بعلمين مختلفين عندكم: وهما العلم القديم، والحادث.

قلنا: لا نسلم أن العلم الحادث من حيث هو علم؛ مخالف للعلم القديم من حيث هو علم؛ ولذلك يعمهما حدّ واحد.

وإنما الاختلاف: في أمور خارجة من القدم، والحدوث، والعرضية، والإمكان؛ وذلك لا مدخل له في التعليل.

فإن تعليل العالمية القديمة، والحادثة: إنما هو بالعلم من حيث هو علم؛ لا بخارج عنه.

وأما أن الحكم لا يعلل بعلة مركبة من أوصاف: فلوجهين «1» :

الأول: أن اقتضاء العلة للحكم، وتأثيرها فيه لذاتها، وصفة نفسها وجنسها؛ لا باعتبار أمر خارج عنها.

فكل واحد من وصفى العلّية، بتقدير انفراده: إما أن يكون مؤثرا في المعلول، أو لا يكون مؤثرا فيه. لا جائز أن يقال/ بالتأثير: لأن التأثير، ولا أثر؛ محال.

وإن لم يكن مؤثرا حالة الانفراد: فلا يكون مؤثرا حالة الاجتماع؛ لأن جنس الصفة لم يتبدل، ولم ينقض باجتماعه مع غيره، فما هو صفة في نفسه، ومقتضى ذاته؛ لا يكون متغيرا.

وإذا لم تكن كل واحدة من الصفتين متغيرة حالة الاجتماع عن حالة الانفراد في ذاتها، وصفة نفسها، ولم تكن مؤثرة حالة الانفراد؛ فكذلك حالة الاجتماع.

الثانى «1» : أن الصفتين إن تماثلتا: فهما ضدان؛ لما سبق «2» ؛ والأضداد لا تجتمع.

(1) من أول: «فلوجهين ... إلى قوله: فكذلك حالة الاجتماع. الثانى:» ساقط من ب.

(2) راجع ما سبق في الأصل الثالث- الفصل السادس ل 79/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت