فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 2175

قولهم: متى يجب على المجتهد اتباع الإجماع، إذا كان مصيبا، أو مخطئا؟

قلنا: إذا ثبت الإصابة فيما أجمع عليه الأمة؛ فقد أجمعوا على أنه يجب اتباع الإجماع مطلقا، ويلزم أن يكون اتباع الإجماع صوابا؛ فإذا كان صوابا، كان خلافه خطأ.

ويدل على وجوب اتباع الإجماع مطلقا، ذم النبي «1» عليه السلام «1» لمخالف الجماعة على ما سبق، والاستقصاء في هذا الباب لائق بأصول الأحكام.

قولهم: يحتمل أن واحدا من أهل الحل، والعقد، كان منقطعا في بعض البلاد النائية.

قلنا: الغالب من حال من هو من أهل الحل والعقد؛ أن يكون مشهورا معروفا، ولا سيما في العصر الأول، لقلة المجتهدين فيه. وعند ذلك؛ فالغالب معرفة مذهبه، ومراجعته في ذلك. كيف وأنه يحتمل غيبة المجتهد، كما ذكروه، ويحتمل عدم الغيبة والأصل عدم الغيبة؛ فمن ادعاه يحتاج إلى الدليل «2» .

وما ذكروه في الوجه الأول من التفصيل- وإن كان حقا- إلا أن القائل به مسبوق بالإجماع، فكان حجة عليه.

وما ذكروه في الوجه الثانى من التفصيل؛ فغير مسلم؛ وذلك لأن المعرفة الواجبة تنقسم إلى: ما حصولها عن معرفة الدليل من جهة الجملة، لا من جهة التفصيل بأن لم يكن مقدورا على تحريره وتقريره، والانفصال عن الشبهة الواردة عليه.

وإلى ما حصولها عن الدليل المعلوم بجهة التفصيل المقدور على تحريره، وتقريره، ودفع الشبهة الواردة عليه، وعلى المناظرة؛ فلا جرم اختلف الأصحاب فيه.

فمنهم من قال: المعرفة بالاعتبار الأول: واجبة على الأعيان، والمعرفة بالاعتبار الثانى: واجبة وجوب كفاية: إذا أضرب عنها الجميع أثموا، وإن قام بها البعض، سقطت عن الباقين.

ومنهم من قال: إن المعرفة بالاعتبار الثانى: واجبة على الأعيان، لكن إن كان الاعتقاد موافقا للمعتقد. من غير دليل، ولا شبهة؛ فصاحبه مؤمن عاص بترك النظر الواجب.

(1) فى ب (صلى الله عليه وسلم) .

(2) فى ب (دليل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت