وبيان الملازمة:
أنه لو لم تكن ذات الجوهر في العدم متحيزة؛ لكان التحيز صفة زائدة على ذات الجوهر، وحالة فيها، [بتقدير الوجود] «1» ؛ وذلك محال. لأن المختص بالجهة الحجمية، وذات الجوهر غير مختصة بالجهة؛ وحلول ما يكون مختصا بالجهة فيما لا يكون مختصا بالجهة محال. وأما أن تحيز المعدوم محال: فمعلوم بالضرورة؛ وهو أيضا من النمط الأول.
إذ لقائل أن يقول: لا نسلم لزوم التحيز لذات الجوهر في حالة العدم.
وقولكم: لو لم تكن كذلك؛ لكان «11» // التحيز صفة زائدة على ذات الجوهر مسلم ولكن ما المانع منه؟
قولكم: بأن الحجمية مختصة بالجهة لا نسلم ذلك؛ بل المختص بالجهة بتقدير الوجود: إنما هو ذات الجوهر مشروطا بالوجود ومع عدم الوجود؛ فلا تحيز لفوات شرط التحيز.
وعلى هذا: فلا يلزم منه حلول المختص بالجهة فيما لا اختصاص له بالجهة؛ ولا مخلص منه.
المسلك الخامس:
هو أن القول: بكون الذوات ثابتة في العدم، يلزم منه كون المنفى ثابتا وهو محال؛ وما لزم عنه المحال؛ فهو محال.
بيان المقدمة الأولى:
هو أن العدم صفة نفى لا محالة.
إذ هو عبارة عن لا وجود ولا وجود نفى للوجود؛ والمتصف بصفة النفى يكون منفيا؛ كما أن المتصف بصفة الإثبات؛ يكون ثابتا، والذوات في العدم متصفة بصفة العدم، والعدم صفة نفى؛ فتكون منفية؛ فلو كانت ثابتة لكان المنفى ثابتا.
وأما أن ذلك محال: فلأنه تقرر في أوائل العقول أن المنفى والثابت، متقابلان تقابل التناقض/ وكذلك النفى والإثبات وهو ضعيف أيضا.
(1) ساقط من أ.
(11) // أول ل 59/ أ. من النسخة ب.