فهرس الكتاب

الصفحة 1375 من 2175

للتقدم بالزمان؛ لكون وجوده غير زمانى على ما تقدم «1» . وكذلك ليس متقدما بالمكان؛ لأن وجوده ليس وجودا مكانيا «2» .

فإذا قيل: إنه متقدم بالزمان؛ كان محالا كما إذا قيل إنه متقدم بالمكان.

وعند ذلك: فلا يلزم من نفى المدة الزمانية، بين البارى- تعالى- وبين العالم، ومن نفى تقدم البارى، على العالم بالزمان، المعية بينه- تعالى-، وبين العالم.

كما لا يلزم من القول بنفى المكان، والتقدم به على العالم؛ المعية بينهما.

ولو لزم من نفى تقدم أحد الشيئين على الآخر، بالزمان المعية بينهما؛ للزم أن يكون الزمان الماضى مع الحالى، والحالى مع المستقبل؛ لاستحالة تقدم الزمان، على الزمان بالزمان كما تقدم تعريفه «3» .

كيف: وأنه إذا أريد بالمدة الزمان: كان التقسيم خطأ؛ إذا الزمان من/ العالم، والكلام أيضا واقع فيه.

فإذا قيل: إما أن يكون بين البارى- تعالى- وبين العالم زمان، أو ليس بينهما زمان. كان حاصله يرجع إلى أنه: إما أن يكون بين الزمان، وبين البارى- تعالى زمان. أو ليس بينهما زمان؛ وهو محال، إذ الزمان الّذي وقع الخلاف فيه؛ لا يكون متقدما على نفسه بحيث يفرض أن بين البارى- تعالى- وبين نفسه؛ هذا كله إن أريد بالمدة الزمان.

وإن أريد بها معنى تقديرى وهمى: وهو ما يقدره المقدر مع نفسه، وتصوره في وهمه من المدة التى لا نهاية لها كما يقدره الوهم من أبعاد لا نهاية لها فذلك مما لا حقيقة له، ولا وجود؛ وإنما هو من تقديرات الأوهام الكاذبة.

ولا يخفى أن إثبات المدة بهذا الاعتبار غير موجب لقدم الزمان، ولا نفيها موجب للمعية بين البارى «11» // تعالى، والعالم.

(1) راجع ما مر في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- النوع الرابع- المسألة السادسة: في أن وجود الرب- تعالى- ليس في زمان ل 155/ أ.

(2) راجع ما تقدم في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- النوع الرابع- المسألة الخامسة: في أن الله- تعالى- ليس في جهة ولا مكان ل 150/ أ.

(3) راجع ما تقدم ل 81/ ب وما بعدها.

(11) // أول ل 54/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت