فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 2175

الوجه الثانى: هو أنّا نعلم أنه ما من عصر من الأعصار من زمن النبي- صلى اللّه عليه وسلم- والصحابة «1» إلى زمننا هذا. إلا وفيه العوام، ومن لا علم له بالله- تعالى- وذاته وصفاته على ما يليق [به] «2» عن بديهة، ولا نظر؛ لعدم أهلية النظر والاستدلال في حقهم وهم أكثر الخلق في كل عصر؛ بل غاية الموجود في حقهم مجرد الإقرار باللسان، والتقليد المحض الّذي لا يقين فيه. ومع ذلك فالنبى- صلى اللّه عليه وسلم- والصحابة والأئمة من كل عصر حاكمون بإسلامهم قاضون بإيمانهم، مقرون لهم على ذلك؛ بل وقد كانوا يقرون من يعلم بالضرورة عدم اعتقاد المسائل الغامضة في حقه؛ كدقائق مسائل الصفات، وغيرها [مما لا خطور لها] «3» بذهنه. فضلا عن كونه معتقدا لها.

ولو كانت المعرفة بالله- تعالى- واجبة شرعا؛ لما جاز من النبي- صلى اللّه عليه وسلم- والصحابة والأئمة، الإقرار على تركها، وإهمال التوصّل إلى تحصيلها، وإن «4» سمى مسم الاعتقاد «4» التقليدى علما؛ فلا منازعة معه/ في غير التسمية.

سلمنا وقوع الإجماع على وجوب معرفة الله- تعالى- ولكن لا نسلم صحة إفضاء النظر إلى وجوبه؛ فضلا عن كونه متوقفا عليه. وبيانه ما سبق من إنكار النظر «5» .

سلمنا صحة إفضاء النظر إليه، ولكن «6» لا نسلم أنه لا طريق إلى معرفة الله- تعالى- إلا النظر، والاستدلال؛ بل امكن حصولها بطريق آخر:

إما بأن يخلق الله- تعالى- للمكلف العلم بذلك من غير واسطة. وإما بأن يخبره به من لا يشك في صدقه: كالمؤيد بالمعجزات القاطعة.

(1) في ب (و أصحابه) .

(2) ساقط من أ.

(3) الموجود في أ (ما لا خطور لها) ، ب (مما لا خطور له) .

(4) في ب (فان سمى مسم للاعتقاد) .

(5) انظر ل 19/ أ وما بعدها.

(6) نقل ابن تيمية ما ذكره الآمدي- في مسألة وجوب النظر- لما ذكر حجة الخصم «إنا لا نسلم أنه لا طريق» إلى قوله «و لا تعلم ولا تعليم» في كتابه (درء تعارض العقل والنقل 7/ 356) ثم ذكر جواب الآمدي على الخصوم، وأيده واستشهد به في ص 357. راجع ما سيأتى في هامش ل 28/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت