فهرس الكتاب

الصفحة 1330 من 2175

الوجه الثانى: في بيان أن ما افتقر إلى المرجح لا يكون إلا حادثا، وإن لم يكن المرجح مختارا. وهو أن احتياج الممكن إلى المرجح، إما أن يكون أيضا في حال وجوده، أو في حال عدمه.

فإن كان في حال وجوده: فإما في حالة دوامه، أو في ابتداء وجوده.

لا جائز أن يكون ذلك في حال دوامه؛ لما تقدم، فلم يبق إلا القسمان الآخران، ويلزم منه الحدوث، وفى هذا المسلك نظرا؛ إذ لقائل أن يقول: ما المانع من القول بالوجوب.

قولهم: إن أجزاء العالم [متغيره عيانا. إنما يصح أن لو كانت جميع أجزاء العالم] «1» مشاهدة بالعيان. وما المانع من وجود أجزاء غير مشاهدة: كما يقوله الخصوم من العقول، والنفوس الفلكية؛ على ما سبق تعريفه «2» .

ولا يخفى أن الدلالة على انتفاء ذلك صعب جدا، وبتقدير انتفاء هذه الأجزاء فلا نسلم أن جملة أجزاء العالم مشاهدة بالعيان حتى لا يخرج منها شيء من العالم العلوى، والسفلى.

وعلى هذا: فجاز أن يكون حكم ما لم نشاهد على خلاف ما شوهد، وبتقدير التسليم بمشاهدة الكل عيانا- فالمتغير عيانا كل واحدة من الأجزاء، أو البعض دون البعض.

الأول: ممنوع ولا سبيل إلى دعواه مهما نشاهد من بقاء أجرام الأفلاك وبعض أعراضها: كأشكالها، وأنوار كواكبها، إلى غير ذلك.

والثانى مسلم.

وعلى هذا: فما هو دليل الإمكان، غير عام لجملة أجزاء العالم.

قولهم «3» : إن العالم مركب. مسلم.

ولكن ما المانع أن تكون أجزاؤه واجبة؟

وما ذكروه من الدلالة؛ فقد بينا ضعفها في مسألة الوحدانية «4» .

(1) ساقط من (أ) .

(2) راجع ما سبق ل 32/ أ وما بعدها.

(3) من أول «قولهم: إن العالم مركب إلى قوله: «فى مسألة الوحدانية» نقله ابن تيمية فى (درء التعارض 4/ 247، 248) ثم علق عليه وناقشه بالتفصيل.

(4) راجع ما سبق في الجزء الأول: النوع الخامس: في وحدانية الله- تعالى- ل 166/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت